ويمكن أن نلاحظ ذلك في قصيدته ذكريات بيروت :
طافَ بِي ذِكْرَى بَلِيلٍ قَدْ مَضَى * فِي صَمِيمِ الصَّمْتِ في عُمْقِ الدُّجَى
وَلّعَتْني لَوعَةٌ قُدْسيَّةٌ * أَحْرَقَتْنِي فِي لَهِيبٍ مِنْ لَظَى
ذَوَّبتْنِي فِي ضَمِيري عَنْدَما * خَلَّفَتْ فِي خَاطرِي لَوْعَ المُنَى
لقد تمتعت كثيراً وأنا أقرأ أشعار الخاقاني لأنه ذكرني بين لحظة وأخرى بكثير من الشعراء الذين قرأت لهم ، وجعلني أتمنى أن أجد فرصة لأعيد قراءتهم من جديد ، فأشعاره تدلّ على احتفائه بالوجه العربي للإسلام وهو خاقاني ؛ ويذكرنا بشاعر الفارسية خاقاني ( 1199 م ) . فشاعرنا يستمد معظم أفكاره من روح الإسلام ، ويستفيد من القرآن الكريم وهو عاشق لما هو عربي ، وزيارته للبلاد العربية تترك فيه أثراً تجعله ينطلق يبدع شعراً فيقول عن بيروت ما أختم به هذه السطور :
عِنْدَما ضَخَّ الْهَوَى حَرَّ الشَّبابِ * فِي عَجُوزٍ سَابَقَ الشَّيخُ الفَتَى
ما بِشَيخٍ زاهِدٍ مِنْ حِيلَةٍ * عِنْدَما تَصْطادُهُ عَيْنُ الْهَوَى
رَغْمَ أنْ غادَرْتُها مُنْذُ سِنِينَ * لَكنَّ الذّكْرَى بِقَلْبِي قَدْ رَسَا
لا يَزالُ القَلْبُ يَرْنُو شائِقاً * لِلأُلى كانوا تَماثِيلَ الْهُدَى
شكرا للدكتور محمد خاقاني أصفهاني الذي أهداني مختارات أشعاره فأسعدني وأفرحني وخفف عنّي آلام الغربة والوحدة والفراق » ( المصدر نفسه 37 - 42 ) .
13 - 7 - 7 . عبد الرزاق حسين ؛ أستاذ الأدب العربي بجامعة الملك فهد
لسان الأصفهاني
« هل يعود ذلك الزمن اللؤلؤي يبرق في عيوننا ، وتعود أصفهان بلبلًا مغرّداً على أغصان حضارتنا الإسلامية ؟ وينطلق اللسان العربي يهدي نغماته إلى كلّ أرضنا الإسلامية في مشارقها ومغاربها ، هل من عودة لذلك الزمان : الأمل ، الحلم ، الأمنية ؟
ليس ذلك على الله بعزيز .
فها هو ذا بلبلٌ مغرّدٌ من أصفهان يعيد لنا أيامنا الزاهية وأحلامنا القشيبة ، فنتذكر من خلاله مواسم الأدب واحتفالات الشعر ، ومجالس العلم في : أصفهان ، وهمدان ، والري ،