قَد يُشْرِفُ فِيهِ الْجُزْءُ عَلَى الْكُلِّ
وَيُحِيطُ فِيهِ المَظْرُوفِ بِالظَّرْفِ ( وهو هنا يقصد الوعاء وما فيه فالماء في الماء مثلًا هو الذي يحيط بالوعاء وليس العكس ) ؛
وَقَد سَكَنَ في قَلْبِي حَبِيبٌ أَكبَرُ مِنَ الْجِبالِ الرّاسِيات ( أي أن قلبه كبير واسع اتسع لما هو أكبر من الجبال الراسيات ) وهو هنا يذكرني بقول الشاعر محمد إقبال واصفاً الفرق بين المؤمن والكافر :
" إنّمَا الْكافِرُ حَيْرانٌ لَهُ الآفاقُ تِيه * وَأرَى الْمُؤمِنَ كَوْناً تاهَتِ الآفاقُ فِيه "
فالمؤمن يحتوي بداخله الكون كله وقلب شاعرنا خاقاني يحتوي ما هو أكبر من الجبال الراسيات . « 1 »
هذه المعاني الكثيرة المتداخلة المتضاربة المتنافرة المتجاذبة تُتيه القارئ حتماً فيخرج سريعاً من عالم شاعرنا الخاقاني ، ولا حرج عليه لأنّ الشاعر قال لنا منذ البداية ألّا ندخل هذه العالم لأنّه عالمه الذي يخصّه هو ، لكنه في نهاية القصيدة يدعونا للدخول إلى عالمه الخاص حين يقول :
غُرْفَتِي غُرْفَتُكَ . . . عَالَمِي عالمُ الْجَمِيْعِ .
إنّ القصائد المترجمة عن الفارسية تحمل بلا شك طابع الشعر الفارسي فقصيدته " فراشة " تذكرنا بقصيدة بنفس العنوان للشاعر محمد إقبال ترجمها الدكتور عزام إلى العربية ووضع لها عنوان " يراعة " وهي الفراشة التي تضي بالليل . . . كما أنّ الفراشة ترمز إلى من يفنى نفسه لقاء الحبيب فهي ذاهبة إلى النور وتعرف أنّها ستحترق لكن فراشة شاعرنا الخاقاني من نوع آخر : فهي والنور عمق الدائرة ، والزجاج كان مرآةً لها ، لم يعد بينهما من فاصلة . وهكذا الخاقاني في قصائده المترجمة الأخرى مثل قصب السكر وبين الحبيبة والحبيب ويقصد بين العاشق والمعشوق . لكن الخاقاني حين ينظم بالعربية مباشرة فهو شخص آخر غير الشاعر الذي ترجم أشعاره بالفارسية ، وهو متأثر تماماً بالشعراء العرب وبالوزن العربي وبالمعاني العربية ،
هامش
( 1 ) - يذكرنا قوله هذا بشعر منسوب لعلي ( ع ) : أتَزعَمُ أنّك جِرْمٌ صغير وَفيكَ انْطَوَى عالَم أكْبَرُ .