تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
نه منم ) وغيرها . والحقيقة أنّ الشعر بلغته الأم يكون أكثر تأثيراً في من يقرأه وينتمي إلى اللغة نفسها ، والفارسية ليست لغتي الأم لكن ربما عشقي للشعر الفارسي والأردي على حد سواء يجعلني أتأثر كثيرا بقراءة الأدبين في أصلهما ، وكثيرا ما حفظت الأشعار الفارسية والأردية لأنّ موسيقى الشعر في اللغتين تجعل الأمرسهلًا . أعود إلى الأشعار العربية في ديوان الدكتورخاقاني ، وأشعر ولا أدري إذا كان شعوري صحيحا أم لا أنه كتب بعض قصائده بالعربية أوّلًا ثم كتبها بعد ذلك بالفارسية لأنّني أشعر مثلا أمام قصيدته ( سرّالمرآة ) أنّني أمام قصيدة عربية أصلية لا يمكن أن تكون ترجمة لقصيدة أخرى ولنقرأ هذا المطلع الرائع :
زال لَخَوْفُ الكُفْرِ حالًا لا أُبالِي بِالْخَطَرِ * وَاعْتَلَى التَّكْبِيرُ حالًا لا أُبالِي بِالْحَذَر
ثم البيت التالي :
ضاقَ صَدْرِي حَيثُ ماجَ السِّرُ في طِيّاتهِ * حَتَّمَ الإفْشاءُ فَوْرَاً لا أبالَي بِالضَّرَر
ومن المعروف أنّ شعراء الفارسية يكثرون من التلميح دون التصريح ويستخدمون آي الذكر الحكيم في إثراء معانيهم بأقصر الطرق ، وشاعرنا الدكتور الخاقاني الأصفهاني واحد من هؤلاء . ويمكن أن نستمرّ مع أبيات القصيدة لنجده يستخدم : وَانْشَقَّ الَقَمَر ، « 1 » مُزْدَجر ، نَجْزِي مَنْ شَكَر ، « 2 » وَارْجِع ( الأبصار ) وهنا يذكرنا بارْجِع البَصَرَ « 3 » ويستخدم هَلْ تَرَى فِيهَ ( فُطُور ) وغيرها ، فالشاعر هنا مملوء بالمعاني التي تنضح هنا وتروي ظمأ القارئ صاحب الخلفية الإسلامية . وقد لجأ خاقاني إلى الشعر الحرّ حين ترجم قصيدته الفارسية ( دنياي من ) أو ( لي عالمٌ يخصني ) فقد أراد شرح العنوان لا ترجمته جاء فيها : لِي عَالَمٌ يَخُصُّنِي قَلْبي دَنَّ لِلْحُبِّ لا يَعبُدُ إلّا خَمْرُ الْحُبِّ نَفْسِي غابَةٌ مُلْتَوِيةٌ أتَجَوَّلُ في صَلاتِي
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الآية( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ )( القمر 1 ) . ( 2 ) - إشارة إلى الآية( نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ )( القمر 35 ) . ( 3 ) - إشارة إلى الآية( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ )( الملك 3 ) .
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 325 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز