يمتنع في قصيدته " يا أصفهان " التي أنشدها بمناسبة اختيار أصفهان بلده عاصمة الثقافة الإسلامية ، من أن يقول :
الْعُرْبُ يَعْتَبِرُونَنا كَأعاجِمٍ * بَلْ نَحْنُ أَعْرَبُ مِنْ أَهالِي الشّامِ
ولكنَّ ريح القلق التي يتمناها كل شاعر وكل غاو ، تظل تتلعب بي أنغاماً وصيغاً وتراكيب وصوراً ، يميناً ويساراً وأماماً وخلفاً ؛ فلا يقر لي القرار ، ولا يشرد مني بال ، حتى أفرغ . وكلّ قَلَقٍ من تلك الأقلاق ، فمِن مُصاوَلة النَّفَس الطّريف الساري فيها ، ومُحاولة الارتياح إليه .
أم تُراه لديوانه من اسمه نصيب ، ف - " أصفهانيٌّ " اسم منصوبٌ إلى أصفهان : " إحدى كبار المُدن الفارسية وحِسانِها ، بِها الفَواكهُ الكثيرةُ ، . . . . . وخاقان اسم منسوب إلى محمد الفتح بن خاقان : " الأديب الشاعر الفَصيح ، الذي كان في نهاية الفِطنة والذَّكاء ، الفارسي الأصل مِن أبناء الملوك » ( المصدر نفسه 17 - 21 ) .
13 - 7 - 3 . الشاعرة ثريا نافع ؛ أديبة من قطر
« يرسم الدكتور الشاعر محمد خاقاني لوحاته الشعرية مستخدماً أغراضاً تفي بالرسالة التي يود أن يعيها بأدواته الخاصة والتي لا يتطرق إليها شاعر غيره . . .
هكذا تعرفت على أشعارخاقاني . . . وهكذا غرقت في بحار من الوعي بكلمات لطالما اشتقت إليها ، وإلى المعاني الكامنة فيها وكنت أظنها في غيبوبة ولا مجال لإفاقتها حتى قرأت ما خطته يداه . وما نثره من جمال شاعري في طريقي بقصائد أيقظتني من غفوة طالت . . .
في أشعار محمد خاقاني لا تركن معانيه للخمول والكسل ، وإنّما هي تشكيل لوعي الإنسان في الحبّ والثورة . . . لأنّه يعي كلّ ما يجري حوله ويعرف ما يريد بالضبط . . .
فهو في الحبّ رقيق رقة نسمة شمالية تهب على وجوه لا تنحت إلا من خلال كلماته الملتهبة لتراها مصبوبة أمامك تتلمسها وتتعرف على ملامحها وتتحسس مكامن جمالها ، وفي ثورته ينتفض من أجل وجوه قهرتها سموش العدو والخيانة ، محبا للعدل والكرامة والفضيلة والالتزام ، غيوراً على الإنسان من أجل الإنسان . . .
إنّ في أشعار خاقاني من المقاييس الجمالية ما لا يدع مجالا للشك بأنّه يمتلك نبلًا