تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بما فعله أسلافهم من أجدادهم ، وشجاعتهم تتلخص في " العنتريات التي ما قتلت ذبابة " ، فويلًا لهم من هذا الدأب الذي جعل الصهاينة يرتعون في أراضيهم ويدوسونها بأقدامهم القذرة :
جَاءَتْكِ منْ خَيْرِ الْوُفُودِ جَحَافِلٌ * تَسْعَى إليْكِ فَفِيكِ خَيْرُ مُقَامِ قَدْ كانَ قَبْلِكِ كُلُّ حَاكِمِ أُمَّةٍ * مُتَجَبِّراً يَخْتَالُ فِي الْأوْهَامِ وَعَلَى رُبَى قُدْسٍ أُقِيمَتْ دَوْلَةٌ * الظُّلمُ أَسَّسَها عَلَى الآثَامِ وَغَدَتْ رُبَى لُبْنَانَ مَلْعَبَ حَفْنَةٍ * أَلْقَتْ بِغَارِبِهَا عَلَى الأزْنَامِ في كُلّ أرْضٍ بُورِكَتْ ، صَنَمٌ ثَوَى * وَعَبِيدُ دِينَارٍ وَجَرْوُ عِظَامِ فَهُنَاكَ فِي بَلَدٍ تَوَارَتْ أُمَّةٌ * بُلِيَتْ بِشَرِّ خِيَانِةِ الْحُكَّامِ يَتَفَاخَرُونَ بِكُلِّ مَجْدٍ عُرُوبَةٍ * وَهُمْ الْعَبِيدُ وَمَؤطِئُ الأَقْدَامِ يَتَدَافَعُونَ إلَى الْمَذلَّةِ مِثْلَمَا * يَهْوِي الْعَلِيْلُ بِبُؤرَةِ الأسْقَامِ صَهْيُونَ يَسْرَحُ فِي مَرَابِعِ أَرْضِهِمْ * وَهُمْ عَلَ الرَّبْوَاتِ كَالأنْعَامِ
( المصدر نفسه 112 ) فماذا يفعل شاعرنا عندما يرى خيانة حكام العرب ويشاهد أراضيهم تحتلّ بواسطة الصهياينة وهم مكتفو الأيدي لا ينبسون ببنت شفة ، وماذا يفعل حينما يرى جبنهم واشتغالهم بأمور لا تجدي لشعبهم نفعاً ولا ينالهم من ذلك إلا عاراً ومنقصةً ، فلا بد له إلّا وأن يصيح بأعلى صوته ليوقظ هؤلاء الناس من سباتهم العميق :
اللهُ أكْبَرُ يَا رَوَابِي العُرْبِ هُبِ - * ي وَاطْرَحِي ذَا الْعَارِ وَالإظْلامِ لَيْسَتْ بِلادُ العُرْبِ غَيْرَ مَسارِحٍ * وَمَلاعِبٍ لِلسِّرْكِ وَالأَقْزَامِ
( المصدر نفسه 113 ) ومهما يكن من الأمر فالشاعر يجد في هذه الظلمة الحالكة نوراً ينير الطريق للضالّين ويسمع صوتاً كزئير الأسد يدعو الناس إلى الجهاد والنضال ، وهذا الصوت من أبناء إيران الأبطال الذين " لا يخافون في الله لومة لائم " ودويه يعبر الحدود والثغور ليصل إلى طرابلس