بما فعله أسلافهم من أجدادهم ، وشجاعتهم تتلخص في " العنتريات التي ما قتلت ذبابة " ، فويلًا لهم من هذا الدأب الذي جعل الصهاينة يرتعون في أراضيهم ويدوسونها بأقدامهم القذرة :
جَاءَتْكِ منْ خَيْرِ الْوُفُودِ جَحَافِلٌ * تَسْعَى إليْكِ فَفِيكِ خَيْرُ مُقَامِ
قَدْ كانَ قَبْلِكِ كُلُّ حَاكِمِ أُمَّةٍ * مُتَجَبِّراً يَخْتَالُ فِي الْأوْهَامِ
وَعَلَى رُبَى قُدْسٍ أُقِيمَتْ دَوْلَةٌ * الظُّلمُ أَسَّسَها عَلَى الآثَامِ
وَغَدَتْ رُبَى لُبْنَانَ مَلْعَبَ حَفْنَةٍ * أَلْقَتْ بِغَارِبِهَا عَلَى الأزْنَامِ
في كُلّ أرْضٍ بُورِكَتْ ، صَنَمٌ ثَوَى * وَعَبِيدُ دِينَارٍ وَجَرْوُ عِظَامِ
فَهُنَاكَ فِي بَلَدٍ تَوَارَتْ أُمَّةٌ * بُلِيَتْ بِشَرِّ خِيَانِةِ الْحُكَّامِ
يَتَفَاخَرُونَ بِكُلِّ مَجْدٍ عُرُوبَةٍ * وَهُمْ الْعَبِيدُ وَمَؤطِئُ الأَقْدَامِ
يَتَدَافَعُونَ إلَى الْمَذلَّةِ مِثْلَمَا * يَهْوِي الْعَلِيْلُ بِبُؤرَةِ الأسْقَامِ
صَهْيُونَ يَسْرَحُ فِي مَرَابِعِ أَرْضِهِمْ * وَهُمْ عَلَ الرَّبْوَاتِ كَالأنْعَامِ
( المصدر نفسه 112 )
فماذا يفعل شاعرنا عندما يرى خيانة حكام العرب ويشاهد أراضيهم تحتلّ بواسطة الصهياينة وهم مكتفو الأيدي لا ينبسون ببنت شفة ، وماذا يفعل حينما يرى جبنهم واشتغالهم بأمور لا تجدي لشعبهم نفعاً ولا ينالهم من ذلك إلا عاراً ومنقصةً ، فلا بد له إلّا وأن يصيح بأعلى صوته ليوقظ هؤلاء الناس من سباتهم العميق :
اللهُ أكْبَرُ يَا رَوَابِي العُرْبِ هُبِ - * ي وَاطْرَحِي ذَا الْعَارِ وَالإظْلامِ
لَيْسَتْ بِلادُ العُرْبِ غَيْرَ مَسارِحٍ * وَمَلاعِبٍ لِلسِّرْكِ وَالأَقْزَامِ
( المصدر نفسه 113 )
ومهما يكن من الأمر فالشاعر يجد في هذه الظلمة الحالكة نوراً ينير الطريق للضالّين ويسمع صوتاً كزئير الأسد يدعو الناس إلى الجهاد والنضال ، وهذا الصوت من أبناء إيران الأبطال الذين " لا يخافون في الله لومة لائم " ودويه يعبر الحدود والثغور ليصل إلى طرابلس