والبيت الأخير يذكرُنا بقول الحسين عليه السلام المشهور : " هيهات منّا الذلة " ويقرب أيضاً من قوله عليه السلام : " إنّي لا أرى الموت إلّا السعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما " .
12 - 7 . نادر نظام والأدب الفارسي
لقد لعب نادر نظام في خدمة الأدب الفارسي دوراً ممتازاً بالنسبة إلى غيره من الشعراء الإيرانيين المعاصرين الذين أُنشدوا باللغة العربية ، إذ له تأليفات وأشعار حول الأدب الفارسي والشعراء الإيرانيين الكبارفله قصيدة على نحو المثال - ألقاها في مهرجان سعدي بطهران عنوانها " روضة الورد " أي " گلستان " ومن آثاره أيضاً في هذا المجال " تاريخ الأدب الفارسي " وهو موسوعة أدبية بدمشق ، إذاً فلا غرو أن نرى تأثير هذا الأدب في أشعاره . ومن جملة هذه التأثيرات هذا البيت الذي أنشده نظام :
كَمْ يشاءُ الْوَرَى بَقاءَ حَبِيبٍ * وَيدُاللهِ تَصْطَفِي ما تَشاءُ
( المصدر نفسه 60 )
ولعلّ الشاعر أخذ مضمونه من البيت التالي :
گلچين روزگار عجب باسليقه است ميچيند آن گلي كه به عالم نمونه است
وفي موضع آخر يقول الأستاذ نادر نظام في قصيدة ( نَشوةُ المَصير ) :
أَنا طَيْرٌ مِنَ الْوُجُودِ أَسِيرٌ * كُلُّ مَا فِيْهِ مِنْ كَوَامِنِ سِرِّي . . .
حَائِرَاً بَيْنَ وَاقِعٍ وَضَميرٍ * وَاجِمَ الْقَلْبِ ، أَسْتَكِينُ لِذُعْرِي
كُلَّمَا طَافَ فِي خَيَالِيَ فِكْرٌ * حِرْتُ أَسْلُوهُ ، وَاقْتَدَيْتُ بِغَيْرِي
( المصدر نفسه 37 - 40 )
وما أقرب هذه الأشعار من شعر جلال الدين الرومي حيث يقول :
از كجا آمده أم آمدنم بهر چه بود * به كجا مىروى آخر ننمائى وطنم
ويعتبر نادر نظام الشعر وسيلة لقرب المحبوب لا الهدف :
غادِري يا طُيوفَ عُمرِي خَيالِي * وَدَعِيني عَلَى مَشارِفِ قَبْرِي
( المصدر نفسه : 39 )