الشاعر لا يريد أن يقبل موت أستاذه ويتمنى لو كان ذلك حلماً مريعاً ، يستيقظ الأستاذ من سباته العميق وعندما يرى أنّ ذلك لا يتحقق يناديه بقلبه المفجوع :
قُمْ كَي تَرَى جَمْعَ الأحِبَّةِ وَافِدَاً * وَعَلَى الْجُفُونِ مَدَامِعٌ لا تَنْفَدُ
فَبِكُلُّ ثَغْرٍ مِنْ وِدَادِكَ هَمْسَةٌ * وَبِكُلِّ قَلْبٍ مِنْ صَفَائِكَ مَوْرِدُ
( المصدر نفسه )
فليس الشاعر وحده الذي يتذكر حبّه الخالص للأستاذ بل الكلّ لهم ذكريات جميلة من وداده الصافي يناجونه فيما بينهم . وكل قلب رقيق يتمتع بصفائه الذي يشبه الماء العذب الزلال الرقراق . ولكن هذه الذكريات لا تزيد شاعرنا إلّا لوعة وأسى ولا تفيده إلّا حرقة وحزنا ، لا تخمده الأعصار وإن طال الزمن :
" حَسَنُ " ذَكَرْتُكَ وَالْفُؤَادُ بِحَسْرَةٍ * وَالْحُزْنُ بَيْنَ ضُلُوعِنَا لا يَخْمُدُ
بُورِكْتَ يَا " حَسَنُ " فَذِكْرُكَ خَالِدٌ * كَخُلُودِ شَمْسِ الْعِلْمِ لا يَتَبَدَّدُ
( المصدر نفسه )
ومن أشعاره الرثائية أيضاً ماألقاه في دار السفير بطهران بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة المرحوم حافظ الأسد :
أَبَداً سَتَبْقَى فِي الْقُلُو * بِ وَفِي نَعِيْمٍ مِنْ خُلُودْ
يَا حَافِظَاً ، تَمْضِي الْعُهُو * دُ ، وَأَنْتَ فِي قَلْبِ الْوُجُودْ
صَرْحَاً لِأَجْيَالِ الْعُرُو * بَةِ فِي مَيَادِينِ الصُّمُودْ
رَمْزَ الْمَفَاخِرِ وَالنَّضَا * لِ وَمَهْدَ صَوْلاتِ الأُسُودْ
( المصدر نفسه 85 )
يخاطب الشاعرُ حافظَ الأسد قائلًا : إنّه أبداً في قلوب الناس ، وهو كالمعقل الشامخ لكل الأجيال يتعلمون فيه دروس الصمود ، وهو رمز المفاخر يستنهض الأجيال للنضال ، وقبره كمهد يتربي حوله الأسود . ويذكرنا بيته الأخير بقصيدة قالها أحمد شوقي في رثاء شهيد