طَفِقَتْ تَسْألُ الْمَلائِكُ عَنْهُ * كَيْفَ ضَمَّتْ رُفَاتَكَ الْغَبْرَاءُ
كَمْ يَشَاءُ الْوَرَى بَقَاءَ حَبِيبٍ * وَيدُاللهِ تَصْطَفِى مَا تَشَاءُ
( المصدر نفسه 58 )
فالشاعر لا ينسى أبداً أبطال بلدته وباني مجدها فهو ذلك الشهاب الذي يهدي التائهين ويجب أن يبقى أبداً كي يستفيد منه الناس ؛ وتتعجب الملائكة كيف استطاع التراب أن يواري سنائه ، ثمّ يتسلّى الشاعر بأنّ الله هو الذي أراد أن يختاره ، فيجب أن نرضى برضاه .
ويتبينُ لنا من خلال هذه القصيدة شيء آخر وهو حبّه لأسرة الأسد ، لأنّه لم ينشد الشعر فيهم لاكتساب المال أو الجاه ، ودليل ذلك أنّه لم يمدحهم في سوريا فحسب وانمّا يمدحهم في بلادٍ أخرى ك - " إيران " .
12 - 6 - 2 . ( الرثاء )
إنّ الرثاء فنّ أصيل في الأدب وخاصة في الأدب العربي ، عرفه الإنسانية منذ العصور القديمة ؛ وطابعه في أكثر الأحيان ذلك الطابع العاطفي لصلته بالذات الإنساني ، وموضوعات الرثاء متنوعة ومتجددة نظراً للتطورات الاجتماعية والسياسية والدينية التي تطرأ على أحوال المجتمع . وإنّ لشاعرنا نادر نظام أشعاراً رثائيةً كثيرةً في مصائب الأشخاص الذين له علاقة بهم ؛ وهذه العلاقة ، إما دينية أو غير ذلك ، ولكن أجمل أشعاره وأكثرها حرقة ما رثى فيه الإمام الحسين عليه السلام ، فله قصيدة تُحرق القلوب وتذيب الجوارح لوعة وأسى ؛ فيستغيث بالرسول ( ص ) ، ليساعد سبطه بين الأعداء الذين ارتدوا على أدبارهم يعبدون الأصنام بعد أن كانوا - في زعمهم - مسلمين :
أَيْنَ الرَّسُولُ يَرَى أَبْنَاءَ زَهْرَتِهِ * بَيْنَ الْعُتَاةِ وَقَدْ عَادُوا إلَى هُبَلِ
سِبْطُ النُّبوَّةِ يُسْقَى مِنْ صَفَا دَمِهِ * وَعتْرَةُ الْبَيتِ تَشْكُو حُرْقَةَ الغَلَلِ
لَوْ يُدْرِكُ التُّرْبُ يَوْماً ماجَرَى * لَكَوَى قَلْبَ الْوُجُودِ بِجَمْر مِنْ رُؤي المُقَلِ
( المصدر نفسه 47 )
فهو في هذه القصيدة لا يرثي للبكاء فحسب وإنّما يبين للقاريء حقانية الحسين عليه