السلام وأنَّ الآثمين والأعداء لا يكفون عن الزلل لأنّ فطرتهم جبلت عليه . والشاعر في ثورته ينتفض تأثراً من أجل وجوه قهرتها أحقاد العدو والخيانة ، محباً للعدل والكرامة والفضيلة والالتزام ، غيوراً على الإنسان من أجل الإنسان :
ضَلَّتْ سَنَابِكُ خَيْلِ الآثِمِينَ بِهِ * مَنْ يَرْكَبِ الإثْمَ لا يُقْصِرْ عَنِ الزَّلَلِ
( المصدر نفسه )
والإمام الحسين عليه السلام سَنا التاريخ ونوره الذي منحه الله لإنارة الكون :
يَا سَيِّدِي يا سَنَا التَّارِيْخِ في قَبَسٍ * مِنَ الإلَهِ أَنَارَ الْكَوْن بِالأَمَلِ
( المصدر نفسه 45 )
لكنَّ الأعداء لا يستطيعون أن يروا حقيقة الحسين عليه السلام وغاية قيامه ، لهذا يبيعونه بثمن بخس وينالون بذلك لعنة الأبد :
كَمْ أَرْخَصُوكَ وَمَا كَانُوا لِيَزْدَجِرُوا * لَنْ يَبْلُغَ الْقُزّمُ يَوْمَاً شَاهِقَ الْجَبَلِ
بَاعُوا الضَّمَائِرَ بِالدِّينارِ وَارْتَكَبوا * أُمَّ الشَّرُورِ ، وَنَالُوا لَعْنَةَ الأَزَلِ
( المصدر نفسه 46 )
نموذج آخر من رثائه :
أنشد الشاعر في استشهاد الإمام الحسين عليه السلام قصيدة أخرى عنوانها : " خلود الشهيد " ، يرثي فيها الإمام ( ع ) لكنّه عندما يرى عظمة الشهيد ومجده ، يدرك تماما أنّه ليس هناك من يستطيع تسجيل تلك الملحمة الخالدة التي خلقها الإمام الحسين عليه السلام ، فيلجأ إلى حضن العصور كي تسجّل في طياتها هذه البطولة الخالدة :
سَطِّرِي يا عُصُورُ مَجْدَ الشَّهِيدِ * فَدَمُ الْحُرِّ قَطْرَةٌ مِنْ خُلُودِ
حِكْمَةُ الْمَوْتِ أنْ تَصُولَ كَرِيمَاً * إنِّمَا الذُّلُ مِنْ طِبَاعِ العَبِيدِ
( المصدر نفسه 93 )
ثم يواصل الشاعر قوله ليبين عقيدته الصافية حول وصاية الأمير علي ( ع ) ويجادل الخصم بأسلوبه الشعري البديع :