يا حَبِيبَ الْقُلُوبِ يا بْنَ أَمِيرٍ * وَوَصِيٍّ ، وَخَيْر مَوْلَى عَمِيدِ
لَيْسَ إلّاكَ مُلْهِمَاً لِرَشادِي * يَا حَكِيمَاً لِكُلِّ أَمْرٍرَشِيدِ
( المصدر نفسه )
ولشدّة ما به من ألم الحزن فلا يستطيع البكاء ، فيتأوّه وينفث صدره ناراً ليعبّر عن حرقته وما يحتوي قلبه من سعير النار :
وَا حُسَيْنَاهُ كَيْفَ أَبْكِي وَقَلْبِي * يَنفُثُ النَّارَ مِنْ سَعِيرِ وُجُودِي
حَسِبُوا الْغَدْرَ فِي الظَّلامِ مَنَالًا * لايَنَالُ الطُّغَاةُ غَيْرَ القُيُودِ
( المصدر نفسه 94 )
وليس هذا الحزن مقصوراً على الذين شاهدوا مقتل الحسين ( ع ) فحسب ، وإنما يتعدّى ذلك ليشمل جميع الورى ، وكيف لا والأعداء ذبحوا بكربلاء الأشياخ والصغار ولم يراعوا إلّاً ولا ذمّة ولا حسباً ولا نسباً :
كلُّ قَلْبٍ بِكَرْبَلاءَ جَرِيحٌ * وَجِرَاحُ الْوَرَى بِغَيْرِ حُدُودِ
سَفَكُوا حُرمَةَ الْجُدُودِ فَتَعْسَاً * لِنُفُوسٍ مِنْ الْقَضَا الْمَوْعُودِ
قَتَلُوا الشَّيخَ وَالصَّغِيرَ وَشَبُّوا * بِخِيَامِ النِّسَاءِ نَارَ الْجُحُودِ
( االمصدر نفسه )
لكنّ الشاعر لا يقف صامتاً بل يندّد بهذا العمل الشنيع وينذر الأعداء ويُوعدهم بعاقبة أمرهم السيئة ، فنراه ينادي بأعلى صوته ليفضحهم من جديد ويُلبسهم العار الأبدي :
يَا طُغَاةَ التّارِيخ تَبَّتْ يَدَاكُمْ * وَيْلَكُمْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ جَهِيدِ
أَ بَنَاتُ الرَّسُوْلِ صِرْنَ سَبَايَا * وَابْنُ سُفْيَانَ يَزْدَهِي بِالْبُرُودِ
( المصدر نفسه : 95 )
نموذج ثالث من رثائه :
ومن أشعاره الرثائية أيضاً ما قاله بمناسبة ذكرى الأربعين لوفاة أستاذه في المرحلة الابتدائية ؛ حسن البيطار :
طَالَ الرُّقَادُ وَضَجَّ عَنَّا الْمَرْقَدُ * فَمَتى تَعُودُ ، وَأَيْنَ مِنْكَ الْمَوْعِدُ
( المصدر نفسه 79 )