تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فالقصيدة هذه من الشعر الغنائي الوجداني وينتسب إلى الشعر الوطني و " هو تعبير عن المشاعر الوطنية ، وتمجيد الوطن ، والمواقف الوطنية ، أو تصوير واقع الوطن " ( الجندي 365 : 2 ) . فحافظ الأسد مؤئل الشام ، وملاذ أهلها ، فبرحيله يجب أن يبكوا دماً بدل الدموع ، ويزيدهم مُرُّ العزاء حزناً ولوعة :
يَا مَؤئِلَ الشَّامَات كَيْفَ تَرَكْتَهَا * تَبْكِي دَمَاً ، لا تَسْتَقِرُّ عَلَى قَدَمْ قَسَماً بِحُبِّكَ كُنْتَ مَرْبَعَ صَفْوِهَا * وَمَلاذَهَا ، وَالْحُبُّ يَرْبَأُ بِالْقَسَمْ النَّاسُ ، كُلُّ النّاسِ بَعْدَكَ زَادُهُمُ * مُرُّ الْعَزَاءِ ، وَمِلأُ قَلْبِهِمُ السَّقَمْ
( نظام طهراني نفحات شعرية 24 - 25 ) فالشاعر ليس غافلًا عن أوضاع بلده بل كان يدقق فيها وينقدها ، لأنَّه يقاسي من هذه الأوضاع وتذوب مشاعره فيها ، فيقول في القصيدة التي ألقاها في نادي الضباط بدمشق في الندوة الشعرية التي أقيمت هناك :
فِي بَلْدَتِي بَلَدِ الْبُطُو * نِ يَذُوبُ إِرْهَافُ الْمَشَاعِرْ وَيَمُوتُ فِي نَتَنِ التُّفَا * هةِكُلُّ فَنَّانٍ وَشَاعِرْ « 1 »
( المصدر نفسه 35 ) فهو يرسم في القصيدة مثالب سوريا ويقاسي من أيدي الوساطة والرشوة في الدوائر الحكومية . وأنّه ليس يلقى الإنسان في هذا البلدِ إلّا التَحاسدَ والتباغضَ والمساخر :
فِي بَلْدَتِي تَلْقَي التَّحَا * سُدَ وَالتَّبَاغُضَ وَالْمَسَاخِرْ وَأصَالةُ الأَحْسَابِ تَفْ * ضُلُ كُلَّ وَهَّابٍ وَقَادِرْ
( المصدر نفسه ) ونرى الشاعر في موضعٍ آخر من قصيدةٍ في ذكرى الأربعين لوفاة المرحوم باسل الأسد في طهران يقول :
كَيْفَ تَنْسَى رَحِيلَكَ الْفَيْحَاءُ * يَا شِهَاباً دَانَتْ لَهُ الأَجْوَاءُ
هامش
( 1 ) - نَتَنَ - نَتْنَاً : خَبُثَتْ رائحتُه فهو نَتِن . تَفَهَ - التاء والفاء والهاء أصل واحد ، وهو قلّة الشيء . يقال تَفِهَ الشَّيءُ فهو تافه إذا قَلَّ ( معجم مقاييس اللغة مادة تفه ) .