تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقد أرسلها إلى صديقه طه الهيتاوي « 1 » تحت عنوان ( رحلت . . . . . وعدت ) ؛ يتحدث الشاعر فيها عن أيام وصله ولقائه المحبوب وأنّ تناسي هذه الفرحات مستحيل ولا حيلة للشاعر إلّا أن يترك عنان أمره للحب يقوده حيثما يشاء ولكن أنّى للغرام أن يهدي الشاعر إلى الوصل والرشاد وإنما يعوّضه بذلك الغيَّ والضلال ولا غرو في ذلك لأنّه شأن الحبّ يعمي ويصم :
سُلُّوِي عَنْ عَهْدِ اللِّقَا وَوِصالِي * أَمَانِيّ مَغْرُورٌ وَفَرْضُ خَيَالِ تَرَكْتُ عِنَانِي لِلْغَرَامِ فَقَادَنِي * يُصَرِّفُنِي مِنْ يُمْنَةٍ لِشِمَالِ إِذَا قُلْتُ جَاءَ الدَّهْرُ بِالْقُرْبِ وَالْمُنَى * تَقُولِينَ قَدْ كَلّفْتَهُ بِمَحَالِ لَعَمْرِي لَقَدْ عَاوَضَتْنِي الرُّشْدَ بالْعِمَى * وَأبْدَلَتْنِي مِنْ صِحِّتِي بِخِبَالِ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي إِذَا مَا هَجَرَتْنِي * صُدُودُ مَلالٍ أَمْ صُدُودُ دَلالِ إِذَا خَطَرَتْ بِي لِلصَّبَابَةِ نَفْحَهٌ * تَدَاعَتْ وَبِي مِثْلُ اشْتِعَالِ ذَبَالِ « 2 »
( المصدر نفسه 135 ) ثمّ يصف الشاعر أوصاف الممدوح وأنّه ذو الفضل الكبير وأنّه بعيد جداً عن المثالب والأفعال الذميمة هذا من جانبٍ ومن جانب آخر هو وحده الذي استطاع أن يجمع شمل المعروف بعد تشتته وأعاد للمجد جلالته السابقة ويتمنى من الله تبارك وتعالى أن يديم جوده الفياض :
أَ طَه فَتَى الْمَعْرُوفِ وَالْفَضْلِ إنَّنِي * دَعَوْتُكَ نُدْباً فَاسْتَمِعْ لِمَقَالِي فَأَنْتَ عَنَ الشَّنْعَاءِ عَنْقَاءُ مَغْرِبِ * وَأَنْتَ إلَى الْعَلْيَاءَ أمُّ رِئَالِ « 3 » فَبَقَيْتَ لَلمَعْرُوفِ تَجْمَعُ شَمْلَهُ * وَلِلمَجْدِ تَرْعَاهُ بِعَيْنِ جَلالِ فَلا أقلَعَتْ سُحْبُ الْمَكَارمِ وَالنَّدَى * وَلا آذَنَتْ شَمْسُ النُّهَى بِزِوَالِ
( المصدر نفسه 136 )
هامش
( 1 ) - طه بن الملا محمد الهيتاوي ، أديب ، شاعر ، حافظ للأشعار والطرائف الأدبية بحيث قلّما تروى حكاية دو نكتة في مجلس وليس له فيها شاهد من شعر أو واقعة تاريخية مشابهة لها . كان جدّه يسكن في البحرين فلّما توفّي انتقل والده الملا محمد إلى ( أبوالخصيب ) في محافظة البصرة ومن هناك انتقل إلى المحمرة . وكان طه في ابتداء أمره يمتهن الخطابة ولكن صوته لم يساعده في ذلك فتركها واشتغل في التجارة . توفّي سنة 1392 ه - في المحمرةثمّ نقل جثمانه الطاهر إلى مدينة قم فدفن فيها ( الغريفي 135 ) . ( 2 ) - ذبال : جمع ذبالة وهي الفتيلة . ( 3 ) - عنقاء مغرب : طائر خيالي يضرب فيه المثل لعدم وجود . ورئال : جمع رأل وهو ولد النعام يضرب فيه المثل لمن هو في ذروة من الكمال ( المصدر نفسه 136 ) .