تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
مكذوباً . ويتمنى لو يحظي بقرب جمالها ودلالها وإن حصل ذلك في النوم ولكن هيهات أن يحظى بذلك شاعرنا البائس :
رُدِّي عَلَيَّ مِنَ الْوِصَالِ خَيَالَا * إنْ لَمْ تَنَلْ مِنْكِ الْعُيُونُ مَنَالَا وَدَعِي الْحَشَا يَلْعَبْ بِهَا مَكْذُوبَه * إنْ كَانَ كذب الْوَعْدُ مِنْكِ نَوَالَا أمَا وَقَدْ حَجَبُوا جَمَالَكِ فَاجْعَلِي * فِي النَّوْمِ مِنْ صُوَرِ الْخَيَالِ جَمَالَا أشْكُو إلَى طَيْفِ الْكُرَى طُولَ الْجَفَا * شَكَوَى الْخُضُوعِ وَمَا شَكْوتُ مَلالَا دُلِّي فُؤادِي كَيْفَ يَرْسِم خَاطِرِي * صُوَرَاً تَمُرُّ عَلَى الضَّمِيرِ عِجَالِي لَمَّا تَفلّتْ مِنْ جُفُونِي حَاوَلَتْ * إمْسَاكَهُ كَفِّي فَفَرَّ وَزَالَا
( المصدر نفسه 154 )

11 - 9 . النتيجة

إنّ الملاحظ في شعر الغريفي يجد أنّه رغم ما أنشده في موضعات متعددة فأنّه لم يشارك بشعره في الأحداث السياسية التي كانت تدور في مجتمعه ولم يكن شعره متأثراً بالقضايا اليوميّة وخاصة السياسية منها . ولا نجد له حتى بيتاً واحداً في هذا المجال . وجلّ ما تربطه ببيئته تلك الأشعار التي قالها في رثاء مجموعة من الأشخاص المعروفين في زمانه منهم : رثاء الشيخ جعفر والشيخ باقر الجواهري ، ورثاء آية الله العلّامة الشيخ جواد الجواهري ، ورثاء الشيخ عيسى بن صالح و . . . ولو لم تكن تلك المراثي لا يستطيع الباحث في أشعاره أن يفهم من طريق شعره في أيّ عصر يعيش هذا الشاعر . هذا وإنّ المترجم له بالإضافة إلى شعره الجيد فقد برع في النثر أيضاً ونثره يمتاز بمتانة الأسلوب وإتيان الألفاظ الشيقة مع طروق المعاني الدقيقة وصبها في قالب جميل من الجمل الرقيقة مستعملًا المصطلاحات الفلسفية بكثرة .