تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

11 - 8 - 4 . ( الغزل )

للشاعر مقطوعات غزلية كثيرة منها قصيدة قالها قدس سره وذلك بتاريخ رمضان سنة 1346 ه - ، فهو في هذه القصيدة يخاطب محبوبته بألّا تنكر أحزان الشاعر وآهات صدره المحروق فيسبب بذلك هلاكه لأنّ هواها هو الذي قرّب شاعرنا المسكين من هذا الهلاك . وهذا الهوى يدعو شاعرنا ليلبّي دعوته دائماً فلا يجد الشاعر حيلة إلّا أن يستجيب ندائه ممّا أدنى قلبه من شفا جرف من النار لكثرة ما يريق من الدموع المحرقة . وهذه الدموع لا تفارقه أبداً لأنّ الشاعر أصبح أليفاً حميماً للهوى لا يتركه في أيّ وقت من الأوقات . ويسعى الشاعر ليتماشي مع هذا الهوى ويداريه بالرفق لأنَ المدراة من سجية الشاعر لا يستطيع أن يغيّرها أبداً لكنّ الهوى بخلاف ذلك يسومه التعذيب والعنف :
لاتُنْكِرِي وَجْدِي وَلا لَهْفِي * فَهَوَاكِ أَسْلَمَنِي إِلَي حَتْفِي مَازَالَ يَدْعُونِي لِبَيْعتِه * حَتَّى مَدَدْتُ لَهُ بِهَا كَفِّي نَاهيكِ مِنْ دَمْعِي وَمِنْ حُرُقِي * إنَّ الْفُؤَادَ عَلَى شَفَا جُرُفِ أَنَا وَالْهَوَى إلْفَانِ مَا افْتَرَقَا * وَالْإلفُ قَدْ يَنْأى عَنِ الألفِ لَكَنَّنِي بِالْرِّفْقِ أصْحَبُهُ * وَيَسُوْمُنِي التَّعْذِيْبَ بِالْعُنْفِ لا تَطْلُبِي مِنِّي سِوَى خُلُقِي * إنَّ الَذّي أبْدِي الذّي أُخْفِي
( المصدر نفسه 150 ) ثم يشرح الشاعر كيف يبغي طريقه إلى هذه الغادة الحسناء بواسطة ناقته التي أصبحت ضامرة لشدة قطعها الروابي والوديان والسهول . وهذه الغادة عندما تظهر تبهت العيون سناً وبهاءاً ويتلألأ وجهها كالشمس تحت شعرها الكثيف الداكن . ومحاسنها تتجلّى للرائي كالقمر عُلّق على غصن ، وشعرها المرسل على أصداغها رُوي من تقبيل خدّها الجميل . فتروق الشاعر هذه الغادة التي تملكه بدلالها وغنجها وتخلف كلّ الوعود التي وعدت بها ولا تنجزها إلّا إذا وعدت بالخلف ، وليس هذا عجيباً لأنّ خلف الوعد هو من أوصاف الحسناوات . وهذه الغادة ترتاح بواسطة الهجران حال كون الشاعر يستشفي بذكرها ولكن هيهات أن يحصل الشفاء له :