فَتَى أَخْجَلَتْ غُرَّ السَّحَائبِ كَفُّهُ * كَمَا قَدِ غَدَا حُرُّ الكَلامِ لهُ عَبْدَا
فَتَى شَادَ بَيْتَ الْمَجْدِ بَعْدَ انْهِدَامِهِ * وَشدَّ مِنَ الْعَلْيَاءِ حَيْثُ انْثَنَتْ زَنْدَا
( المصدر نفسه 131 )
وقال ( قدس سره ) قصيدة أرسلها إلى أخيه العلامة السيد حسن يتشوق فيها إليه وذلك بتاريخ اليوم الثالث من شهر جمادي الأولى سنة 1348 ه - يبيّن الشاعر فيها ما يختلج في صدره من الاشتياق ، وأنّ ما خلّفته العواذل من الدموع تبين ما يخفيه الشاعر من الشوق واضطرام الحب . ولا بد للشاعر إلّا أن يداري الهوى كي لا تفضحه هذه الدموع المنهالة من عينيه :
بَقَايَا دُمُوعٍ أَسْأرَتْهَا الْعَوَاذِلُ * يُرَقْرَقُ مَسْرَاهَا الصَّبَا وَالشَّمَائِلُ « 1 »
تُبَيِّنُ مُا أُخْفِي مِنَ الشَّوْقِ وَالْهَوَى * بِتَمْهَالِهِ حَتَّييكَأنَّي بَاقِلُ « 2 »
أُدَارِي الْهَوَى كَيْلا يَرُوحَ بِعِزَّتِي * وإنْ وَضَحَت مِنْهُ عَليَّ المَخَائِلُ « 3 »
( المصدر نفسه 134 )
ثمّ يعرّج على وصف الممدوح وأنّه بسبب ما يبذله في سبيل الخير والرشاد محبوب إلى كل أصحاب الحجى والعقول . ويعتقد الشاعر بأنّه قريب من الممدوح رغم ما بينهما من البون الشاسع وهذا ليس غريباً لأنّ القلب يهدي إلى القلب :
أَخُو الْفَضْلِ مَحْبُوبٌ إلَى كُلِّ عَاقِلٍ * لَبِيبٌ وَمَحْسُودٌ لِمَنْ يَتَعَاقَلُ
وَقَدْ يَلتَقِي الْقَلْبَانِ وَالدَّارُ غُرْبَةٌ * يَجْتَمِعُ الشَّمْلانِ وَالْبُعْدُ حَائِلُ
( المصدر نفسه )
وأخيراً ننتخب من مراسلاته قصيدهً قالها في التاسع من شهر ذي الحجة سنة 1346 ه -
هامش
( 1 ) - أسأرتها : أسأر الشاربُ في الأناء ، أبقى فيه بقية ( المصدر نفسه 134 ) .
( 2 ) - هو رجل من ربيعة يضرب به المثل في الأعياء بلغ من عيّه أنّه اشترى ظبياً بأحد عشر درهماً فمرّ بقوم فقالوا له : بكم اشتريت الظبي ؟ فمدّ يديه ودلع لسانه يريد أحد عشر فشرد الظبي وكان تحت إبطه ( الغريفي 134 ) .
( 3 ) - المخائل : جمع المَخيلة وهي موضع الخَيل . والظَنُّ والكِبر . يقال : فلان ذو مَخيلة : ذوكِبر . ويقال : ظهرت فيه نَخايل النَّجابة : دلائلها ومظنّتَها ( المعجم الوسيط مادة خَيَلَ ) .