أَهْوَى الْمِلاحَ وَكُلُّ مَخْطَفَةٍ * تَرْنُو إليَّ بِمُقْلَتَي خَشِفِ « 1 »
تَبْدُو فَتَخْتَطَفُ الْعُيُونَ سِنَاً * وَتَغِيبُ تَحْتَ الشَّعْرِ فِي سَجَفِ « 2 »
تَجْلُو مَحَاسِنَهَا فَتَحْسَبُهَا * قَمَرَاً عَلَى غُصْنٍ عَلَى حَقَفِ « 3 »
وَيَلَي عَلَى أَصْدَاغِهَا فَلَقَدْ * رُوِيَتْ مِنَ التَّقْبِيلِ وَالرَّشْفِ
وَتَرُوقُنِي الْحَسْنَاءُ تَمْلِكُنِي * بِدِلالِهَا وَبِعِطْفَةِ العِطَفِ « 4 »
لا تَنْجِزُ الْوَعْدَ الَذّي وَعَدتْ * إلّا إِذَا وَعَدتْكَ بِالخُلَفِ
تَرْتَاحُ بِالْهِجْرَانِ لاهِيَةً * وَتَفِرُّ مِنْ جَوْرِ إلَى عَسَفِ
قَدْ كُنْتُ أَسْتَشْفِي بِذِكْرِكُمُ * لَوْ أنَّ غَيْرَ وِصَالِكُمْ يَشْفِي
( المصدر نفسه 151 )
ومما قاله أيضاً بتاريخ سنة 1350 ه - هذه الأبيات التي يخاطب الشاعر فيها محبوبته بأنها تعتقد أنّ الإعراض والبعد يعدّان من أسباب دوام الحب وإن كان هذا الأمر باعثاً لهلاك الشاعر . لكنّ الشاعر يشكّ في هوى المحبوبة له ، فيبكي دائماً في حبّها ؛ قريبة كانت أم بعيدة يحسب البعد سبباً لتناسي المحبوب بل يحسب هذا القول إفكاً وزوراً :
تَخَالِينَ بِالْإعْرَاضِ عَنِّي وَبِالْنَّوَى * دَوَامَاً لِأسْبَابِ الْهَوَى وَهَوَ لِي هَلَكٌ
أَرَى النَّاسَ كُلَّ النَّاسِ لِي مِنْ هَوَاهُمُ * يَقِين وَأمَّا مِنْ هَوَاكِ فَلِي شَكٌّ
بَكَيْتُكِ إشْفَاقاً مِنَ الْبِينِ مَرَّةً * وَأخْرَى لَهُ حِينَ اسْتَقَرَّ بِكِ الفَلَكُ
وَيَوْمَاً لِعَيْشٍ عَزَّ عَنِّي مَنَالُهُ * وَآخَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى كَبِدِي تَذْكُو
أقُولُ وَقَالُوا آخِرَ الْقُرْبِ أَوَّلَ الْ * سُّلُوِّ مَقَالًا فِيكِ زَوَرَّهُ الإفْكُ
أَ أَجْمَعُ سُلْوَانِي بِهَا وَتَوَلُّهِي * عَلَيْها إلّا أنّ السُّلُوَّ هَوَ الشّرْكُ
( المصدر نفسه 152 )
وممّا قال أيضاً في الغزل الأبيات التالية التي يطلب الشاعر فيها من محبوبته أن تمنّ عليه بوصلها حتى ولو كان هذا الوصال في الخيال علّه يستريح بوعد من جانبها وإن كان هذا الوعد
هامش
( 1 ) - مخطفة : ضامرة البطن ، الخشف ( بتثليث الخاء ) جمع خشفة ، ولد الظبي أول ما يولد .
( 2 ) - السجف : الظلمة .
( 3 ) - الحقف : الرمل العظيم المستدير .
( 4 ) - العطف : الإبط .