أبثّكَ زَفْرَةَ وَجْدٍ مَتَى * يَفِضْ مَدْمَعِي إثْرَهَا يُحْرَقِ « 1 »
وَأَضْرِبُ فِيكَ حَنَايَا الضُّلُوعِ * بِقَلْبٍ إلَى الْحُزْنِ لَمْ يَسْبِقِ « 2 »
أفِقْ فَالْمَوَاكِبُ تَرنُو إلَيْكَ * بِطَرْفٍ مِنَ الدَّمْعِ لَمْ يَرْمَقِ
( المصدر نفسه 113 )
ثمَّ يسلّي الشاعر نفسه بأنّ الذي يهوّن عليه هذه الآلام المكابدة والجروح المقرحة هوإيمانه بما لاقلاه الممدوح وهو لقاء الله داعياً له بالجزاء الحسن يوم يُحْشَرُ الناس معتذراً في نهاية هذه القصيدة من قصوره في هذا الرثاء قائلًا :
وَمِمَّا يُهوِّنُ وَجْدِي إِلْيْكَ * إنِّي مُلاقِي الَّذِي تَلْتَقي
وَإنَّ دُمُوعِي تُذِيبُ الفُؤادَ * وَإنَّ زَفِيري غدَاً مُحْرِقِي
سَيَجْزِيكَ رَبُّكَ فِي مَوْقِفٍ * يَمِيزُ الْخَدُوعَ مِنَ المُتَّقِي
وَعُذْرَاً إذَا نَضَبَ الشِّعْرُ * كَ فَذَا جُهْدُ ذِي مِقْوَلٍ مَوْثقِ
( المصدر نفسه )
وممّا قال أيضاً في رثاء الشيخ عيسى بن صالح الأبيات التالية التي قالها عندما ذهب إلى زيارة قبره لقراءة الفاتحة في المقبرة المعروفة بمقبرة الميرزا في مدينة المحمرة وذلك بتاريخ يوم الخميس التاسع عشر من شهر صفر سنة 1351 ه - مخاطباً إياه : يا أبا صالح ! نحن جئناك لنحيّك في مكان ييأس الكلّ من زيارة المزور ولكنّك لست كالآخرين وإنّما تردّ سلامنا ولهذا أتيناك كي نقبّل قبرك ونلمسه ونصلّي على جسدك الطاهر وبذلك نشفي همومنا ونستدفع برمسك الأحزان :
أبَا صَالِحٍ جِئْنَا نُؤَدِّي زِيَارَةً * بِهَا الْكُلُّ مِنْ لَقْيَا المَزُورِ عَلَى يَأسِ
وَمَا كَانَ بِدْعَاً أنْ تَرُدَّ سَلامَنَا * عَلَيْنَا وَلَكِنْ لَيْسَ يُدْرِكُ بِالْحِسِّ
أَتَيْنَاكَ نَشْفِي الْهَمَّ بِاللّثمِ سَاعَةً * لِقَبْرِكَ أوْ نَسْتَدْفَعُ الْحُزْنَ بِاللّمْسِ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَهَا أنَّ كَوْكباً * يُزَارُ وَرُوحُ الْقُدْسِ فِي رَمْسِ
عَلَى جَسَدٍ فِيهِ صَلاةٌ * وَقَدَّسْتَ مِنْ رُوحِ عَلِيٍّ وَمِنْ نَفْسِ
( المصدر نفسه 112 )
هامش
( 1 ) - الوَجْد : من وَجَدَ فلانٌ : حَزِنَ .
( 2 ) - الحنايا : جمع الحَنِيّة وهو القوس . والحِنوُ كل شىءٍ فيه اعوجاج كالضِّلَع . ( المعجم الوسيط مادة حنا ) .