تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فَاعْذُرْه إنْ ضَاقَ ذَرْعَاً عِنْدَمَصْرَعِهِ * وَهُوَ الّذِي بِنزُولِ الْخَطْبِ لَمْ يَضِقِ وَإنْ بِبَحْرِ الأَسَى يغْرِقْ فَلا عَجَبٌ * مَنْ يرْكَبِ الْبَحْرَ لَمْ يعْجَبْ مِنَ الْغَرَقِ
( المصدر نفسه ) والشاعر في هذه الأبيات يصوِّر لنا حال الحسين ( ع ) عندما رأى أخاه العباس قد انقطعت يداه وانشقّ هامه واختضبتْ محاسنه بدمه الأحمر فظلّ الإمام بمشاهدة هذه الأحوال يندبه والنار تضطرم في قلبه لوعةً وأسى ، ويتمنى الشاعر في نهاية القصيدة لو يفيق العباس من هذا النوم ويساعد أخاه المظلوم :
رَأَى يَدَيْهِ مِنَ الزّنْدَيْنِ قَدْ قُطِعَتْ * كَفّاهُمَا بَغِرَارِ الصَّارمِ الذَّلِقِ رَأَى مُحَيَّاه فيْضُ الْهَامِ خَضَّبَهُ * كَالْفَجْرِ فَاضَتْ عَلَيْهِ حُمْرَةُ الشَّفَقِ فَظَلَّ ينْدُبُهُ وَالدَّمْعُ فِي بَددٍ * وَالْجَوُّ فِي شُعَلٍ وَالْقَلْبُ فِي حُرَقِ عَبّاسُ رَأسُكَ فِي حِجْر الْحُسَيْنِ فَفِقْ * وَأنْتَ مُغْمَى عَدَاكَ اللَّوْمُ لَمْ تُفِقِ
( المصدر نفسه )

10 - 6 - 6 . ( الزينبيات )

وهي أشعار قالها الربيعي في رثاء بطلة كربلاء السيدة زينب عليها السلام وتشمل ثلاث قصائد ، منها القصيدة التالية التي يبين فيها مشاطرة زينب ( س ) أخاها الحسين في هذا الجهاد المقدس لأنّه ( ع ) أوصاها بحفظ العيال والأولاد بعد استشهاده ، وهي ( س ) بذلت كلّ ما في وسعها لتعمل بهذه الوصية ؛ فتعبت في النهار كي يستريح أهل البيت ( ع ) في الليل ، وسهرت من أجلهم في الليالي المظلمة كي يألف النوم أجفانهم . وفي هذه التضحية أذابت الرزايا قلبها الرقيق الحنون وصهرته لكنّها لم تكفّ عن مناصرة أهل البيت بل سعت إلى أن تهيئّ لهم في هذا السفر الطويل أسباب راحتهم وإن لاقت هي من تلقاء ذلك عنتاً شديداً :
شَاطَرَتْ زَيْنَبُ الْحُسَيْنَ الْجِهَادَا * وَاسْتَمَدَّت مِنْهُ الْقُوَى اسْتِمْدَادَا وَبِحِفْظِ الْعِيَالِ أَوْصَى إلَيْهَا * فَرَآهَا كَمَالَها قَدْ أَرَادَا تَعِبَتْ فِي النَّهَارِكَي يَسْتَرِيْحُوْا * سَهَرَتْ حَيْثُ يَألِفُونَ الرُّقَادَا صَهَرَتْ قَلْبَها الرَّقِيقَ الرَّزَايَا * فَهْوَ يَزْدَادُ قُوّةً وَاشْتِدَادَا
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 241 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز