لَمْ يَحْلُ فِي نَاظِرِي كَالدَّمْعِ وَالأرَقِ * لأنَّ فَرْطَ الْبُكَا وَالوَجْدِ مِنْ خُلُقِي
حَارَبْتُ لَذّةَ أيَّامِي وَبَهْجَتَهَا * لأنَّ بَيْعَةَ يَوْمِ الطّفِّ فِي عُنُقِي
أيَّامَ أَبْدَى حُسَيْنُ الْمَجْدِ نَهْضَتَه * لِلدِّينِ فِي حَيْثُ ألَفَاهُ عَلَى رَمَقِ
فِي فِتْيَةٍ مِنْ صَرِيحِ الْفَضْلِ قَدْ خُلِقُوا * وَإنَّمَا خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَلَقِ
ضَحُّوْا بِأنْفُسِهمْ للِهِ لا طَمَعَاً * فِي جَنّةِ الْخُلْدِ مِنْهُ شَأنَ كُلِّ تَقِي
( المصدر نفسه 177 )
الشاعر في الأبيات التالية يلج في صلب الموضوع وهو رثاء أبي الفضل العباس أخ الحسين ( ع ) ويطلب من القارئ ألّا ينسَى رمز الوفاء ووسام الشرف وهو العباس عليه السلام الذي فاق الناس خَلقاً وخُلُقاً ، ولا غرو في ذلك لأنّ الذي أبوه عليٌّ عليه السلام لابدّ وأن يفوقَ كلّ الناس . وعندما يتجلّى العباس للناس يمحو نورُه نورَ الفجر لشدة جماله ممّا أدّى إلى تعليق التعاويذ عليه :
لا تَنْسَ كَبْشَهمُ رَمْزَ الْوَفَاءِ أبَا * الْفَضْلِ الْكَرِيمَ كَرِيمَ الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ
أَخُو الْحُسَيْنِ الّذِي فَاقَ الأنَامَ عُلَى * وَمَنْ أَبُوهُ عَلِيٌّ كَيْفَ لَمْ يَفُقِ
إذا تَجَلَّى مُحَيّاهُ بِوَفْرِتِهِ * تَقُولُ شُقَّ عَمُودُ الفَجْرِ فِي الْغَسَقِ
خَافَتْ عَلِيْه عُيُونَ النَّاسِ أُسْرَتُه * فَعَوَّذَتْه بِرَبِّ النَّاسِ وَالفَلَقِ
( المصدر نفسه 178 )
الشاعر في الأبيات التالية يشرح لنا بطولة الممدوح ؛ وأنّه كأبيه عليّ عليه السلام يسوق بسيفه ورمحه أصحاب الشقاء إلى النار . وإنّ هؤلاء الأعداء أرادوا أن يعقوه غايته وأرادوا أن يتخلّى عن مولاه الحسين ( ع ) ولكنْ أنّى لهم ذلك فالكون غير قادر على ذلك لأنّه الوفيُّ الذي لا ينطبق هذا الوصف إلّا عليه ، ولشدة وفائه لأخيه لم يذق الماء وهوعطشان :
وَسِيقَ لِلنَّارِأَصْحَابُ الشِّقا زُمَرَاً * وَغَيرُ صَارمِهِ وَالرُّمْحِ لَمْ يَسُقِ
بِحَدِّهِ وَسَنَانِ الرُّمْحِ قَدْ رَكِبَتْ * أعْدَاؤُهُ طَبَقاً فِي الْحَرْبِ عَنْ طَبَقِ
رَامُوا يعُوْقُونَه عَنْ نيْلِ غَايَتِهِ * وَلَوْ تَظَاهَرَ كُلُّ الْكَوْنِ لَمْ يعُقِ
وَأنَّ أَكْرَمَ أَرْبَابِ الْوَفَاءِ عَلَى * سِوَى أبِي الْفَضْلِ فرْدَاً غَيرُ مُنْطَبِقِ
وَالْمَرْءُ أَعْمَالُه تتلُو مَقَاصِدَهُ * لِذَاكَ قبْلَ أَخِيهِ الْمَاءَ لَمْ يَذُقِ