تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وقتله بالسّم الهالك . ويتذكر أيضاً قَتْل جدّه عليّ ( ع ) في المحراب بسيف الأعداء منادياً " فزت وربّ الكعبة " . يتذكر الإمام عليه السلام كلّ هذه المصائب الفادحة ، لكنّ المصيبة العظمى التي لا ينساها أبداً هي التي نزلت بالحسين ( ع ) وأنّ نار هذه الرزية لا تنطفئ وإن مرّعليها الزمان ، و " إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً " ، فيقوم الحجة ليأخذ ثأر جدّه من الذين قتلوه ظلماً وعدواناً :
مُيَمِّمَاً حَرَمَ الْمُخْتَارِ مُدّكِرَاً * مَا مَرَّ فِيهِ عَلَى آبائِهِ وَجَرَى مِنْ غَصْبِ جَدَّتِهِ مِنْ كَسْرِ أَضْلُعِهَا * مِنْ ضَرْبِهَا مِنْ سُقُوطِ الْحَمْل‌ِإذْ عُصِرَا مِنْ جُرْحِهِمْ حَسَناً مِنْ نَكْثِ بيعَتِهَ * مِنْ قتْلِهِ بِنَجِيعِ السَّمِّ مُصْطَبِرَا لَكِنْ هَلُمَّ الأَسَى حَيْثُ الْعِرَاقَ أتَى * مَاذَا ترَاهُ مِنَ الْأَهْوَالِ مُدَّكِرَا أَ قتْلَ حَيْدرَ فِي الْمِحْرَابِ حَيْثُ هَوَى * للهِ لَكنْ هَوَى بِالسِّيْفِ مُنعَفِرَا أمْ وَقعَةَ الطَّفِّ إنَّ الطّفَّ شَاغِلَةٌ * عَنْ كُلِّ هَوْلٍ أتَى الدُّنيَا وَإنْ كَبرَا أنَّي وَأوَّلَ مَا يَأتِي الطّفُوْفَ يرَى * قَبرَ الْحُسَيْنِ بِقَانَي نَحْرِهِ انفَجَرَا مُعَزَّزَاً بِالنِّدَا للآنَ يا وَلَدِي * أَلَسْتَ لِلثّارِ مُنْذُ الطَّفِّ مُنْتَظِرَا
( المصدر نفسه : 198 )

10 - 6 - 8 . ( المواعظ والحكم )

وهي قصائد أُنشِئت في رثاء شهيد كربلاء ( ع ) اتّسمت بطابع الوعظ والإرشاد . وتشمل قطعاً شعريةً صغيرةً تمحض بها للوعظ والمناجاة . ومن جملة هذه القصائد ما هوعنوانها : " في التذكير بالآخرة ورثاء الحسين ( ع ) " ، نقتطف منها الأبيات التالية ينصح فيها الإنسانَ باغتنام الفرص ، وأن لا تغرّنّه الدنيا بزخرفها ، وأنّه كفى بالإنسان مزدجراً أن يكون الموت الذي لا يُبقي ولايَذر رادعه . ويحذّر جامع المال بأنّ هذا المال سيفنى ولكن يبقى وزره عليه إن لم يستفد منه في الأمور النافعة . ويختم قوله بأنّ ما قام الشاعر به من خالص النصح هو لأجل الله تبارك وتعالى لا يبغي به مالًا أو جاها ، والله يؤيّد بنصره من يشاء :
يَا تَاجِرَ الرُّوحِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَتَّجِرُ * فَرَأسُ مَالِكَ مِنْ مَعْبُودِكَ الْعُمُرُ وَالرِّبْحُ جَنَّةُ عَدْنٍ زُيِّنَتْ بِرِضَا * بَارِي الْوُجُودِ ، وَفِيهَا يَنْعَمُ النَّظَرُ