ببعضها في مقابل البعض الآخر :
( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى )
( الليل 5 - 10 ) ؛ فهذا أسلوب قرآني تنبّه إليه الربيعي واستفاد منه ما استفاد .
النهاية ؛
مثلما رأينا عند بدايات الربيعي من ابتداء القصائد بأسلوب إنشائي ، فهو في نهاياته أيضا يميل إلى أساليب الإنشاء ، كالدّعاء والتّمني وأنواع الطلب والاستفهام ، ولكنّ الأمر يختلف في أنّ الربيعي في البدايات يتحسّر ويتعجّب ولكن في النهايات يدعو لظهور الحجة ( عج ) ويستشفعه وآبائه المعصومين ( ع ) ويرجو أن يغفره الله أحيانا ويلعن بني أمية الغاصبين ويؤاخذهم بما جنوا أحياناً أخرى :
وَبِالْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ الزّكِيِّ * وَبِالْحُجَّةِ الْخَلَفِ الْقَائمِ
أَجِبْنِي أعْفُ عَنِّي أغِثْنِي أَفْضْ * عَلَى الْعَبْدِ مِنْ فَضْلِكَ الدّائِم
( الربيعي ديوان الربيعي 150 )
أو في قصيدة أخرى يبين قصده من هذه المراثي ويقول إنه يقتفي كعب بن زهير في المدح لأن قصيدته قبلت من جانب النبي فيرجو الربيعي أن تقبل قصائده :
تفَؤُّلًا بِقَبُولٍ عَمَّهَا وَعَسَى * أنْ كُلُّ مَا أَشْبَهَ الْمَقْبُولَ مَقْبُولُ
وَلايزَالُ عَلَيْكُم - سَادَتِي وَلَكُمْ * مِنَ الْمُهَيمِنِ تَسْلِيمٌ وَتَبْجِيلُ
( المصدر نفسه 154 )
أما في بني أمية فيقول مثلا وهو يصف أسرى آل الرسول في الطريق إلى الشام :
أتُحْرَمُ فِي الْمَسِيرِ لَهَا مَقِيلا * وتُحرَم فِي السُّرى طِيبَ الهَجُودِ ؟
لَقَدْ بؤْتُمْ بِهَا عَارَاً وَنَارَا * لِهَذِي الدَّارأوْ دَارِ الخلودِ !
( المصدر نفسه 159 )
الجدير بالذكر مماثلة طريفة بين بعض أبيات الربيعي مع كبار شعراء رثاء الحسين ( ع ) كالعلامة بحر العلوم ، فلبحر العلوم أسلوب يبدأ أبياته بعبارة التكبير " الله أكبر " :
اللهُ أَكْبرُ مَاذَا الْحَادِثُ الْجَلَلُ * لَقَدْ تزَلْزَلَ سَهْلَ الْأرْضِ الْجَبَلُ