الهيكل الشعري ؛
يمكن الإشارة إلى ميزات هيكله الشعري فيما يلي :
- الموسيقى الملائمة للرثاء : من الميزات البارزة في رثاء الربيعي هو العناية الفائقة بتناسب الموسيقى مع موضوع الرثاء ؛ فهذه المسألة تتجلّى في اختيار الأوزان الثقيلة أولًا والقوافي ذات الرنّة الحزينة ثانياً وتلاؤم موسيقى الألفاظ للمعاني الرثائية .
فمن أكثر البحور الشعرية استعمالا في شعره يمكن الإشارة إلى " الكامل " ، و " الخفيف " ، و " الوافر " ، و " الرمل " ( مرغي 194 ) والعروضيون يعتبرون هذه البحور من البحور الثقيلة التي تناسب موضوعات جدّية كالمدح والرثاء ( هوميرس 84 ووحيديان كاميار 73 ) .
أما حروف الرويِّ في قصائد الربيعي وأكثرها إما من الحروف اللينة المهموسة ك - " م " و " ف " وإما من الحروف المجهورة التي من صفاتها الانفجار والاحتكاك ، ( كمال الدين 49 ) ولكن لكي تقلّ من هذه الحدة تتبعها حروف وصلٍ لين ، ك - " ع " و " ق " وما بعده " ه " .
وهكذا الحال في الموسيقى الداخلية التي تتجلى في تنسيق الألفاظ والصنائع البديعية ( شفيعي كدكني موسيقي شعر 298 - 299 ) وتختلف باختلاف مقام الشعر ، فإذا يفتخر الشاعر بالإمام الحسين ( ع ) وما أبدى من الشجاعة والغيرة في سيبل الله فالموسيقى شديدة حماسية وإذا يذكر مظلوميتهم فيُثقل الموسيقى ويبكي بها :
لَكَ فَضْلٌ عَزَّ قَدْرَاً وَمُقَامَا * وَنُجَارٌ فِي الْبرَايَا لايُسَامَى
أَترَى قلْبِيَ يهَنّيهِ الّرّوَى * وَحُسَيْنٌ فِي الْعَرَى يقْضِي أَوَامَا
وَنَسَاءٍ تتعَادَى كَالْقِطَا * مُذْ عَلَيهَا أَحْرَقَ الْقَوْمُ الْخِيَامَا
( الربيعي ديوان الربيعي 143 )
الجدير بالذكر أن الربيعي قد عارض بعض القصائد المشهورة في الأدب العربي وتتجلى هذه المعارضة والمحاكاة طبعا في الوزن والبحر والقافية ؛ ومن أهم قصائد حاكاها الربيعي هي قصيدة " بانت سعاد " لكعب بن زهير :
بَانَتْ سُعَادُ وَقلْبِي الْيوْمَ مَتْبُولُ * مُتيِّمٌ إِثرُهَا لَمْ يُجَزَ مَكْبُولُ
( كعب بن زهير 123 )