تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والربيعي يقول محاكاة لقصيده زهير :
الْمَجْدُ عِنْدَ حُدُوْدِ الْبِيْضِ مَكْفُوْلُ * وَلا يُتِمُّ لِرَبِّ الْجُبْنِ مَأْمُوْلُ وَإِنَّمَا شَرَفُ الإِنْسَانِ يرْفعُهُ * وَمَا عَلَى شَرَفِ الآبَاءِ تعْوِيْلُ
( الربيعي ديوان الربيعي 150 ) وتتجلى المحاكاة في الناحية الموسيقية من حيث الوزن والقافية . أما القصيدة الثانية التي اختارها الربيعي للمحاكاة فهي قصيدة « بردة » للبوصيري التي مطلعها :
أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمٍ * مَزَجْتَ دَمْعَاً جَرَى مِنْ مُقلَةٍ بِدَمِ
( البوصيري 9 ) بقصيدة يجمع فيها الشاعر بين الرثاء الحسيني والبشارة المهدوية على سبيل الافتنان والإدماج :
أَصَوتُ جَبْرِيلَ ذَا عَنْ ثغَرِ مُبْتَسِمِ * مُبَشّرَاً بِظُهُوْرِ النوْرِ فِي الْحَرَمِ يَدْعُو بِنَا شِيعَةَ الأَبرَارِ حَيهَلا * لِبيعَةِ الْحَقِّ عَنْ قرْبٍ وَعَنْ أَمَمِ
( الربيعي ديوان الربيعي 199 ) - كثرة التشابيه والاستعارات : فالشاعر يستفيد من أنواع التشابيه والاستعارات الجميلة منها بديعة ومنها تقليدية ، والقارئ يحبّ البديعة منها ويستحسن التقليدية :
وَجَاءَتِ الْكُوفَةُ فِي خَيْلِهَا * كُتْبَاً وَفِي أَجْنَادِهَا أَحْرُفَا عَجّلْ فَإنّ الدّينَ قَدْ كُوِّرَتْ * ذُكَاهُ وَالإسْلامُ رَسْمٌ عَفَا وَعَادَتِ الْكَعْبَةُ حَتَّى اللّقَا * تَرْفُلُ فِي حِدَادِهَا مِطْرَفَا
( المصدر نفسه 139 ) وتشبيه الخيول بالكتب والجنود بالأحرف تشبيه جميل والجنود حروف مكتوبة في كتب الخيل وهذا التشبيه ينبّئ عن مدى كثرة الجيوش بحيث كانت كالحروف أما التشبيه الثاني فهو تشبيه شرائع دين الإسلام برسوم ديار قد عَفَت بسبب ما أبدعته حكومة بني أمية من الانحراف في الدين فهذا كلّه من تشابيه مبدعة حديثة :
هَذي أميّةُ لا قَواعِدَ يَعرُبٍ * تَرعَى وَلا تَخشَى أُمَيُّ مَعادُهَا
( نفس المصدر 134 )
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 235 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز