يخاطب الشمس ويسألها عن هل هي مشرقة بسبب تجليّ حقائق كربلاء الناصعة في استفهام تقريري :
أَشَمْسُ الضّحَى أَشْرَقَتْ طَالِعَه * فَأَبْصَرْتَ أَنوَارَهَا لامِعَه
أَمِ الطّفُّ بِالْقَلْبِ شَاهَدْتَ إذْ * تَجَلّتْ حَقِيقَتهَا نَاصِعَه ؟
( المصدر نفسه 135 )
والمعلوم معاني التعجب والتقرير والتحسّر التي تتجلى في هذه الاستفهامات ( التفتازاني 204 ) ؛ وأحيانا يسأل الشخصية المتجردة من نفسها ويبدأ القصيدة بمخاطبتها :
أَرَأْيتَ رَكْبَ الخِلِّ كَيْفَ يُسَاقُ * أَرَأْيْتَ دَمْعَ الْعَيْنِ كَيْفَ يرَاقُ
قَالُوا اصْطِبرْ فَأَجِبْتهُمْ تَكْلِيفُ مَا * لايُسْتَطَاعُ لِوَالَهٍ وَيُطَاقُ
عَنْ مُقْلَتِي غَابُوا فغَابَ رُقَادُهَا * فَكَأنهُمْ لِنَواظِري أَحْدَاقُ
( المصدر نفسه 137 )
أما الأسلوب الإنشائي الثاني الأكثر استعمالا في بدايات قصائد الربيعي فهو أسلوب الأمر الذي غالبا يسعى الشاعر من وراءه أن يرافق المخاطب أوما يسمع كلامه مع نفسه للبكاء على شهداء كربلا الظامئين :
حَيِّ بِالْحُزْنِ وَالدُّمُوعِ السِّجَامِ * كَرَبلا وَانْدُبِ الشّهِيدَ الظّامِي
حَلِّ فِي رَبْعِهَا الْحَلالِ وَلَكِنْ * حَلِّ فِي كُلِّ رَاحَةٍ فِي حَرَامِ
إيهِ يَا قلْبَهُ الزّكيّ الّذِي مَا * مَا زَالَ لِلْعَطْفِ مَوْضِعَاًوَالسّلامِ
كَيْفَ أَصْبَحْتَ فِي الطُفُوفِ مَحَلّاً * لِلرَّزَايَا وَلِلْخُطُوبِ الْجِسَامِ ؟
( المصدر نفسه : 141 )
والواضح أنّ الشاعر يطلب من كربلاء أن يبكي على الشهيد الظامئ فهو الحسين ( ع ) وهذا الأسلوب الأمري يتكرر أربع مرات أخرى وسرعان ما يتصل بالاستفهام في البيت الرابع ، الاستفهام ب - " كيف " الذي يخرج من معناه الأصلي إلى معنى التحسّر والتعجب .
فبدايات الربيعي كلها جذابة موحية ممهِّدة للمعاني المطوية في القصيدة وهي استهلالات جيدة وعناوين مجتباة تلفت نظر القارئ ويدعوه إلى أن يستمرّ قراءة القصيدة حتى النهاية .