عَشِيّةَ أَحْدَقَتْ فِيهِ رجَالٌ * كَمَا حُفَّ الْغَضَنْفرُ بِالأُسُودِ
لَقَدْ مُخِضَ الْوُجُودُ لَهُ فَكَانُوا * هُمُ الصّفْوَ الّلِّبَابِ مِنَ الْوُجُودِ
( المصدر نفسه 158 )
أما الربيعي في النوع الثاني من قصائده الحسينية فيمزج الرثاء بالكثير من المعاني الوعظية والحكمية فغالباً يتحدث عن عدم خلود الدنيا ويحضّ الناس على أعمال تدخلهم الجنة لا الجحيم ويذكر أُمثولة للعمل الصالح وهو الحسين ( ع ) وأصحابه في الطّف الذين هم في أعلى درجات الجنة :
هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّكَ ، يرهُمْ * كَرَامٌ عَنِ الإسْلامِ فِي الطّفِّ جَاهَدُوا
وَذَادُوا عَنِ الدّينِ الْحَنِيفيّ جُهْدَهَمْ * وَلَكِنْ عُيُونَ الْحَادِثَاتِ حَوَاسِدُ
أقَامُوا مُلُوكَاً لِلْمَعَالِي بِكَرْبَلا * وَمِنْ رَمْلِهَا تُثنَى إلَيْهِمْ وَسَائِدُ
( المصدر نفسه 236 )
أسلوبه في القصائد
للربيعي أسلوب خاصّ في قصائده الحسينية وكما مرّ سابقا له قصائد مختصة لرثاء الحسين وقصائد مشوبة بأنواع الوعظ والحكمة ، فيبين البحث أسلوبه في بدايات القصائد ونهاياتها وما هو الهيكل الرئيس للشعر .
البداية ؛
غالبا يبدأ الربيعي قصيدته بأسلوب إنشائي يُنبيء عن مدى تحسرّه على ما حدث بكربلاء وهذا الإنشاء إما من نوع الاستفهام فمثلا يطرح سؤالا ويوجّهه إلى ظالمي كربلاء ويسألهم عن كيف أنّهم رضوا بهذه المظالم العظيمة وهذا دأبه في مطالعه :
أَأَمِنْتَ مَكْرَ الْوَاحِدِ الدّيّانِ * فعَصَيْتَه بِالسّرِّ وَالإعْلانِ
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ طَامِعٌ فِي قرْبِهِ * لاتقْبَلُ الدَّعْوَى بِلا برْهَانُ
هَلّا فَكَرْتَ بَأيِّ وَجْهٍ فَي غَدٍ * تلْقَاهُ مُعْتَذِرَاً بِأيّ لَسَانِ ؟
( المصدر نفسه : 154 )
ويتعجب الشاعر من كيف أنّ الذين اغتصبوا حق أهل البيت ( ع ) يطمعون في قربة الله ويسأل منهم بما يعتذورن يوم الحشر وهم يقتلون الحسين ( ع ) ؛ أو في قصيدة له أخرى