بكربلاء ؛ وأنّ صدره ( ع ) بكربلاء صار تحت سنابك الخيول . ثمّ يرجع الشاعر إلى حديثه الأول وهو رثاء فاطمة ( س ) وأنّها خرجت إلى قبر أبيها تشتكي من جور أمته ؛ ويماثل شكواها شكوى بنته زينب ( س ) في كربلاء حين تستغيث بجدّها . ولكنَّ هناك فرقاً بارزاً بينهما وهو أنّ فاطمة ( س ) اشتكت بين نسائها وبكاءها أجهش القوم بالبكاء ولكن زينب ( س ) اشتكت بين جماعة الأعداء والخصماء . وفي النهاية يخرج الشاعر إلى بيت القصيد من هذا الرثاء وهو أنّ مصيبة الحسين ( ع ) عظيمة جداً لا تضاهيها مصيبة أخرى :
كُلّمَا كَانَ يَوْمَذَاكَ نَوَاةٌ * لِمُصَابِ الْحُسَيْنِ فَي كَرْبَلاءِ
فَبِضِلْعِ الزَّهْرَاءِ كَمْ صَدْرِ قُدْسٍ * رَضَّتِ الْخَيْلُ فِي ثَرَى الرَّمْضَاءِ
خَرَجَتْ فَاطِمٌ لِقَبْر أَبِيهَا * تَشْتَكِي لا كَزَيْنَبَ الْحَوْرَاءِ
هَذِهِ بَيْنَ لُمَّةٍ مِنْ نِسَاهَا * تِلْكَ مَا بَينَ جَحْفَلِ الأعْدَاءِ
هَذِه أجْهَشَ الْوَرَى لِبُكَاهَا * تِلْكَ قَاسَتْ شَمَاتةَ الْخُصَمَاءِ
إنَّ رُزْءَ الْحُسَيْنِ رُزْءٌ عَظِيمٌ * مَا لَهُ مُشْبَهٌ مِنَ الأزْرَاءِ
( المصدر نفسه )
10 - 6 - 4 . ( الحسينيات )
ينقسم شعرُ الربيعي في رثاء الحسين ( ع ) إلى قسمين ، القصائد والرباعيات ، وهو تارة يبكي على الحسين في القصيدة وتارة أخرى يبكي عليها في رباعياته التي اتسمت بطابع قالب الرباعي الفارسي ؛ فنتطرق إلى بيان ما في هذه المراثي من الميزات .
القصائد ؛
أما قصائده فإما مستقلة للرثاء وإما مطبوعة بطابع الوعظ والحكمة والإرشاد ففي النوع الأول يسعى الشاعر أن يصف مدى مظلومية الحسين ( ع ) وأصحابه في كربلاء لكن في لغة فخرية حماسية توحي عزة الحسين ( ع ) وعدم قبوله للذلّ فلننظر كيف يصفه وأصحابه كأنّهم الأسد في معركة القتال :
شَهِيدُ الْحَقِّ وَالْخُلْقِ الْمُعَلّى * فَدَتْكَ الْنفْسُ مَنْ بَطلٍ شَهِيدِ
لَهُ أَيَّامُهُ الْبيْضا شُهُودٌ * وَيوْمُ الطّفِّ مِنْ بعْضِ الشّهُودِ