ثمّ يشرح الشاعر ظلم أهل السقيفة تجاه أهل البيت وأنّهم أحرقوا باب منزلهم الذي يرتاده النبي ( ص ) والذي كان مهبطاً لجبريل . ويتساءل الشاعر هل هناك ذنب لفاطمة ( س ) يوم لاذت خلف الباب إلّا عفّتها وحياءها . لكنّ الأعداء كسروا ضلعها ودخل المسمار في صدرها ممّا أدّى إلى استشهاد مُحسنِها ، ولم يكتفوا بذلك بل قادوا بعلَها سيدَ الوصيين قسراً ليبايع الظلمة وهو عليه السلام ينادي أقرباءه الشهداء لمساعدته :
كَبَسُوا بَابَهَا بِجَزْلٍ ونَارٍ * وَعَلَتْ ثَمَّ ضَجّةُ الْغَوْغَاءِ
أيُّ ذَنْبٍ لِفاطِمَةَ يَوْمَ لاذَتْ * خَلْفَ بَابٍ ، عَنْ عِفّةٍ وَحَيَاءِ
فَلِمَاذَا اتَّكَى عَلَى الْبَابِ عَمْدَاً * عَاصِرَاً جِسْمَهَا بِكُلِّ اعْتِدَاءِ
كَسَرُوْا ضِلْعَهَا ، وَقَدَ نَبَتْ * الْمِسْمَارُ فَي الثّدْيِ نَابِعَاً بِالدِّمَاءِ
ثُمَّ قَادُوا بِالْحَبْلِ قَسْرَاً عَلِيّاً * وَهْوَ يَدْعْو بِسيِّدِ الشّهَدَاءِ
يَا أخِي جَعْفَرُ وَحَمْزةُ عَمِّي * أَدْرِكُوني يَا سَادَةَ البَطْحَاءِ
( المصدر نفسه 122 )
ثمّ يشرح الشاعر حالة فاطمة سلام الله عليها حين أصابها مسمار الباب فَأُغمي عليها برهة من الزمان . وحين أفاقت من الإغماء رأت أنّهم أخرجوا بعلها فتبعتهم بالصراخ والبكاء ، وحاولت أن تحول بين وصيّ النبيّ ( ص ) الذي كان في قيود الذّل وبين أولئك القوم الظالمين . هذا ونرى الشاعر يتعجب كيف لا تهبط السماء على الأرض حينما أنهال أولئك القوم بسياط الذّحول على بضعة الرسول ( ص ) ولم يراعوا في ذلك قرابتها ولا حسبها ولا نسبها :
ثَوَتِ الطُّهْرُ ، وَهْيَ مُغْمَى عَلْيْهَا * بُرْهَةً لَمْ تُفِقْ مِنَ الإِغْمَاءِ
أَخْرَجُوا بَعْلَهَا ، وَحِينَ أَفَاقَتْ * تَبِعَتْهُمْ بِصَرْخةٍ وبُكَاءِ
ثمَّ حَالَتْ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَقَوْمٍ * أَخَذُوهُ بِقَيْدِ ذُلِّ السِّبَاءِ
كَيْفَ لا تَهْبِطُ السَّمَاءُ لأرْضٍ * أيُّ عُذْرٍ تَرَاهُ لِلخَضْرَاءِ
مُذْ غَدَتْ عَلَى بَضْعِةِ الْهَا * دِي سِيَاطُ الذُّحُولِوَالْبَغْضَاءِ
( المصدر نفسه )
يتذكّر الشاعربعد ما ارتكبه الظالمون في حقّ فاطمة ( س ) - مُصابَ الحسين ( ع )