سيف إلّا ذو الفقار " . وفي غزوة الأحزاب حينما طالب عمرو بن عبد ود مبارزاً وكرّرَ طلبه ثلاث مرّات ، يقوم علي عليه السلام في كلّ مرة ليقاتله ، لكنّ النبي ( ص ) يمنعه ليرى هل هناك أحد غيره يجيب هذه الدعوة ؟ ولمّا أيقن أنه ليس هناك من يقوم بهذا الأمر العظيم سمح لعلي ( ع ) أن يذهب إلى قتال هذا البطل الشجاع ، فقال النبي ( ص ) بعد ذهاب عليّ إلى ساحة الحرب قوله المشهور : " اليوم برز الإسلام كلّه مقابل الكفر كلّه " . وعندما أهلك عليٌ عليه السلام ذلك البطل قال النبي ( ص ) : " ضربة عليٍّ فِي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم القيامة " . وفي غزوة خيبر حينما ذهب الأول والثاني لفتح قلعة خيبر وفرّا هاربين مخذولين هنالك قال النبي ( ص ) : " لأعطيّن الراية غداً رجلًا يحبّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرّارا غير فرّار " . فلما كان الغد دعا علياً فأعطاه الراية فأصبح النصر للمسلمين . وكذلك في غزوة حنين إذ أعجبت المسلمين كثرتُهم وأوشك أن يخسروا الحرب في هذا التطاحن الكبير ، كانت تضحية علي عليه السلام منجية لهم من هذه الحرب الطاحنة . « 1 » ويختتم الشاعر حديثه حول أمير المؤمنين علي عليه السلام بأن زواجه من سيدة نساء العالمين وبضعة الرسول فاطمة الزهراء سلام الله عليها زاده شرفاً مضاعفاً ، فهيهات أن يستطيع أحد إحصاء هذه الفضائل التي نالها علي عليه السلام :
سَلْ مَنْ دَعَا جَبْرِيلُ ثَمَّةَ بِاسْمِهِ * فِي حَيْثُ يَسْمَعُ صَوْتَه الثِّقْلانِ
( لا سَيْفَ إلّا ذُو الْفَقَارِ وَلا فَتَى * إلّا عَلِيٌّ ) فَارِسُ الْفُرْسَانِ
عَجِبَتْ مَلائِكةُ السَّمَاءِ لِصَبْرِهِ * وَلِرَدِّهِ لِكَتَائِبِ الْعُدْوَانِ
وَتَكَشَّفَ الأحْزَابُ رُعْبَاً مُذْ بَرَى * سَاقَ ابْن وَدٍّ مُفْرِدِ الأقْرَانِ
وَلِمَرْحَبٍ قَسَمَ الْوَصيُّ بِسَيْفِهِ * فَلِذَاكَ أَصْبَحَ قَاسِمَ النِّيرَانِ
وَبِبَطْشِ حَيْدَرَ تَمَّ نَصْرُ المُصْطَفَى * بِحُنَيْنَ بَعْدَ تَطَاحُنٍ وَطِعَانِ
وَتَزَوَّجَ الزَّهْرَاءِ فَضَاعَفَ مَجْدَهُ * أعْظِمْ بِهِ صِهْرَاً بِخَيْرِ قِرَانِ
مَنْ مِثلُهُ شَرَفَاً أنَافَ وَفَرْعُهُ * سِبْطَا النَّبِيِّ المُصْطَفَى الحَسَنَانِ
هَيْهَاتَ يُحْصِى فَضْلَهُ إلّا الّذِي * فِي بَيتِه ولَدَتْهُ خَيْرُ حَصَانِ
( المصدر نفسه )
هامش
( 1 ) - وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ )( التوبة 25 ) .