لَمْ يَسْتَجِبْ إلّا أبُو حَسَنٍ فَقَدْ * لَبَّى النِّدا قَبْلَ الصَّدا بِزَمَانِ
وَلِذَلِكَ كَانَ وَزِيرَهُ وَأخَاً لَهُ * وَخَلِيفَةً لِخَلِيفَةِ الدَّيانِ
فَهُمَا لِدَوْحةِ دِينِهِ جَذْرَانِ * وَهُمَا لِبَابِ الرُّشْدِ مِصْرَاعَانِ
مَضَيَا يَشُقّانِ الطَّرِيْقَ كِلاهُمَا * لَمْ يَحْفِلا بتَجَمْهُرِ الْعُدْوَانِ
فَالدِّينُ مُنْحَصَرٌ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ * يَحْوِى خدِيجَةَ عِنْدَها العَلَمَانِ
أمَّا الصَّلاةُ فَإنَّهَا فِي مَكَّةٍ * قَامَتْ بِهِمْ ، وَقِيَامُهَا صَفَّانِ
( المصدر نفسه 49 )
وهنا يشير الشاعر إلى التضحيات التي قام بها علي عليه السلام في سبيل نصرة الدين الإلهي وفي سبيل رسوله الأعظم ، وأنّه عليه السلام عند مهاجرة النبي ( ص ) إلى مكة نام في مبيته ( ص ) لكي لا يحسّ الكفار بخروجه ( ص ) من مكة . وكان الكفار يخطّطون من قبل ليقتلوا النبي ( ص ) في هذه الليلة التي اشتهرت بليلة المبيت . ثم يوضح الشاعر لنا دور الإمام في الحروب ، وأنّه كان قطب رحاها ومجدّل شجعانها في كل غزوة . وكفى بنا شاهداً أن نراجع أحداث غزوة بدر وأحد والخندق وخيبر وغير ذلك من الحروب التي تم النصر للمسلمين بواسطة تضحياته عليه السلام :
هَجرَ النَّبي بلادَه وببردِه * التحَفَ الوَصيُّ اللّيثُ ثَبتَ جَنانِ
وهُن أتى دَورُ الحُروبِ وإنّما * هُو مِن رَحاها القُطبُ في المَيدانِ
لم تَخلُ منه غَزوةٌ وَسَلِ العِدا * من كانَ ثَمَّ مُجَدّلَ الشُّجْعَانِ
سَلْ عَنْهُ بَدْرَاً فِي البِرَازِ وَإنَّهُ * لَمُبَرَّزٌ لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ
وَلَقَدْ أَطَاحَ شَبَاهُ فِي أُحُدٍ بِمَنْ * حَمَلُوا لِوَاءَ الشِّرْكِ وَالطُّغْيَانِ
نُصِرَ النَّبيُ بِهِ مُذْ أَغْرَاهُمُ * طَمَعٌ فَبَاءَ الْجَيْشُ بِالْخِذْلانِ
( المصدر نفسه 50 )
ثم يتحدث الشاعر بالتفصيل عن هذه التضحيات ؛ فعلى سبيل المثال حينما حمي الوطيس في غزوة أحد واستشهد كثير من الصحابة وفرّ ضعاف القلوب كالتيس إلى الجبل خوفاً من القتل ، هنالك ثبت علي عليه السلام كالطود الشامخ يدافع عن النبي ( ص ) وكانت تضحيته بحدٍ تعجّب ملائكة السماء من صبره وهنا سُمع صوت من هاتف : " لا فتى إلّا علي لا