تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فَتَلا بِهَا الْبَيْتُ الْحَرَامُ صَحِيفَةً * لَكَنَّمَا الْتَّقْدِيرُ لِلْعِنْوَانِ قالَتْ إلهي إنَّ قَلْبِيَ مُؤْمِنٌ * بِكَ يَا عَطُوفُ حَقِيقَةَ الإيْمَانِ سَهّلْ عَلَيَّ بِحقِّ سِرِّك مُودَعاً * بِضَمَائِرِي ، فَاعْتَزَّ فِيْهِ كِيَانِي لَو يَفتَحُ اللهُ الرِّتَاجَ لَهَا غَدَتْ * تُعْزَى الفَضيلةُ لِلإلهِ الثّانِي « 1 » فَلِذَلِكَ انْشَقَّ الْبَنَاءُ لَهَا ، وَهَلْ * يَعْصِي بَنَاءُ الْبَيْتِ أمْرَ الْبَانِي وَكَذَلكَ الْتَأَمَ الْبَنَاءُ كَأَصْلِهِ * وَالْغَيْبُ تَشْهَدُ صُنْعَه الْعَيْنَانِ
( المصدر نفسه 47 ) ثمّ يبين لنا الشاعر بأنّ الجنود الإلهية جاءت إلى بنت أسد ليهنئها بصنيعة الرحمن . وبميلاده عليه السلام أصبح نور النجوم متضاعفاً ليظهر الله تعالى بذلك سروره للناس ، فوُلد عليّ عليه السلام عفيفاً طاهر الأردان في بيت الله :
العَالَمُ العُلْويُّ هَيَّأ جُنْدَه * مُسْتَبْشِراً بِصَنِيعةِ الرَّحْمَانِ وَانْظُرْ إلى الْمَلَكُوتِ لا تَلْقَى بِهِ * إذْ ذَاكَ غَيْرَ بَشَائرٍ وَتَهَانِي أمّا السَّمَاءُ فَقَدْ تَضَاعَفَ نُورُهَا * كَذاكَ ضَوْءُ نُجُومِهَا النُّورَانِي وَكَذاكَ يُظْهِرُ ذُوالْجَلال سُرُورَهُ * فِي الْخَلْقِ ، جَلَّ جَلالُهُ السُّبْحَانِي وَعَلَى الرُّخَامِةِ تَمَّ مَوْلدُ حَيْدَرٍ * فِي الْبَيْتِ رَبَّةِ أَحْمَرِ الألْوَانِ وُلِدَ ابْنُ فَاطمةَ الفَخَارِ مُطَهَّراً * عَفَّ المَآزِرِ طَاهِرَ الأَرْدَانِ حَوَّاءُ أتْحَفَهَا السَّلامَ تَحِيَّةً * إنَّ السَّلامَ تَحِيَةُ الرِّضْوَانِ
( المصدر نفسه ) ثم يواصل الشاعر بيان هذه الحقيقة بأنّ هذه الفضيلة منحصرة في وجود عليٍّ عليه السلام لم ينلها إنسان قبله ولن ينالها بعده أحد . وبعد ثلاثة أيام انفتح البناء لتخرج أمّه ( ع ) كما دخلته ، ولا غرو في ذلك لأنّها تحمل وصيَّ محمد ( ص ) وقرينه :
هَذِي الفَضِيلةُ لَمْ يَنَلْهَا قبْلَهُ * أوْ بَعْدَهُ فِي الْوَضْعِ مِنْ إنْسَانِ بَقِيَتْ ثَلاثاً أمُّهُ فِي الْكَعْبِةِ * الْغَرّا وَقَرَّتْ بِابْنِهَا الْعَيْنَانِ
هامش
( 1 ) - الإله الثاني أي الأصنام بزعم المشركين لأنَّ الذي سدَّ الباب من بني عبد الدار عبدها ، والرتاج : الباب العظيم ( ديوان الشاعر 46 ) .
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 223 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز