فَتَلا بِهَا الْبَيْتُ الْحَرَامُ صَحِيفَةً * لَكَنَّمَا الْتَّقْدِيرُ لِلْعِنْوَانِ
قالَتْ إلهي إنَّ قَلْبِيَ مُؤْمِنٌ * بِكَ يَا عَطُوفُ حَقِيقَةَ الإيْمَانِ
سَهّلْ عَلَيَّ بِحقِّ سِرِّك مُودَعاً * بِضَمَائِرِي ، فَاعْتَزَّ فِيْهِ كِيَانِي
لَو يَفتَحُ اللهُ الرِّتَاجَ لَهَا غَدَتْ * تُعْزَى الفَضيلةُ لِلإلهِ الثّانِي « 1 »
فَلِذَلِكَ انْشَقَّ الْبَنَاءُ لَهَا ، وَهَلْ * يَعْصِي بَنَاءُ الْبَيْتِ أمْرَ الْبَانِي
وَكَذَلكَ الْتَأَمَ الْبَنَاءُ كَأَصْلِهِ * وَالْغَيْبُ تَشْهَدُ صُنْعَه الْعَيْنَانِ
( المصدر نفسه 47 )
ثمّ يبين لنا الشاعر بأنّ الجنود الإلهية جاءت إلى بنت أسد ليهنئها بصنيعة الرحمن . وبميلاده عليه السلام أصبح نور النجوم متضاعفاً ليظهر الله تعالى بذلك سروره للناس ، فوُلد عليّ عليه السلام عفيفاً طاهر الأردان في بيت الله :
العَالَمُ العُلْويُّ هَيَّأ جُنْدَه * مُسْتَبْشِراً بِصَنِيعةِ الرَّحْمَانِ
وَانْظُرْ إلى الْمَلَكُوتِ لا تَلْقَى بِهِ * إذْ ذَاكَ غَيْرَ بَشَائرٍ وَتَهَانِي
أمّا السَّمَاءُ فَقَدْ تَضَاعَفَ نُورُهَا * كَذاكَ ضَوْءُ نُجُومِهَا النُّورَانِي
وَكَذاكَ يُظْهِرُ ذُوالْجَلال سُرُورَهُ * فِي الْخَلْقِ ، جَلَّ جَلالُهُ السُّبْحَانِي
وَعَلَى الرُّخَامِةِ تَمَّ مَوْلدُ حَيْدَرٍ * فِي الْبَيْتِ رَبَّةِ أَحْمَرِ الألْوَانِ
وُلِدَ ابْنُ فَاطمةَ الفَخَارِ مُطَهَّراً * عَفَّ المَآزِرِ طَاهِرَ الأَرْدَانِ
حَوَّاءُ أتْحَفَهَا السَّلامَ تَحِيَّةً * إنَّ السَّلامَ تَحِيَةُ الرِّضْوَانِ
( المصدر نفسه )
ثم يواصل الشاعر بيان هذه الحقيقة بأنّ هذه الفضيلة منحصرة في وجود عليٍّ عليه السلام لم ينلها إنسان قبله ولن ينالها بعده أحد . وبعد ثلاثة أيام انفتح البناء لتخرج أمّه ( ع ) كما دخلته ، ولا غرو في ذلك لأنّها تحمل وصيَّ محمد ( ص ) وقرينه :
هَذِي الفَضِيلةُ لَمْ يَنَلْهَا قبْلَهُ * أوْ بَعْدَهُ فِي الْوَضْعِ مِنْ إنْسَانِ
بَقِيَتْ ثَلاثاً أمُّهُ فِي الْكَعْبِةِ * الْغَرّا وَقَرَّتْ بِابْنِهَا الْعَيْنَانِ
هامش
( 1 ) - الإله الثاني أي الأصنام بزعم المشركين لأنَّ الذي سدَّ الباب من بني عبد الدار عبدها ، والرتاج : الباب العظيم ( ديوان الشاعر 46 ) .