وكلّ من يقرأ ديوان الربيعي يحسب أنّه يقرأ ديواناً لشاعر فحل من الشعراء العصر العباسي الذين يجيدون المواعظ والإرشادات ، كما يجيدون الكفاح المذهبي في مناصرة أهل البيت عليهم السلام في خلال مراثيه لهم ، ومدائحه إياهم ، وقد يتعدى هذين الصنفين من الشعر إلى الغزل العفّ الرقيق ، الذي يجتذب القلوب ويهيؤها لاستماع ما يريد من كفاح ونضال . ويمكن أن نقسّم موضوعاته الشعرية حسبما جاء في الديوان على غرار الآتي :
10 - 6 - 1 . ( المواليد )
وهي تشمل ميلاد النبي ( ص ) ، ومولد أمير المؤمنين ( ع ) ، وولادة الزهراء ( س ) ، ومولد الحسن السبط ( ع ) ، وومولد الحسين ( ع ) ، ومولد الإمام صاحب الأمر ( عج ) . ويبلغ عددها سبع قصائد . وممّا قاله في مولد أمير المؤمنين ( ع ) قصيدة تشرح للقارئ كيفية ولادته ( ع ) في الكعبة وأنّ أركان البيت تهتزّ طرباً لما تحسّ بمقدم عقيلة بني هاشم فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين :
يَهْتَزُّ بَيْتُ اللهِ بِالأَرْكانِ * طَرَباً بِمَقْدَمِ خَيْرِةِ النِّسْوِانِ
هَذِي عَقِيلْةُ هَاشِمٍ مِنْ شِبْلِهِ * أَسَدٍ ، حَصَانٌ بِنْتُ خَيْرِ حَصَانِ « 1 »
حَمَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤمِنِيْنَ فَأَصْبَحَتْ * فِي قَدْرِهَا تَسْمُو عَلَى كَيْوَانِ
يَتْلُو كِتَابَ اللهِ وَهْوَ بِبَطْنِهَا * إذْ بَطْنُهَا لِلْعَرْشِ كَالْبُطْنانِ « 2 »
( الربيعي ديوان الربيعي 46 )
ثمّ يواصل الشاعر قوله في كيفية مولده عليه السلام وما تناجي به أمّه الحنون إلى الله تبارك وتعالى ليسهّل عليها ولادته ، ويشرح شاعرنا بعد ذلك أنّ الله تبارك وتعالى استجاب دعائها فانشق الجدار لها لأنّ الباب كان مسدوداً ولو يُفتح الباب لظنّ الناس أنّ الأصنام التي بداخل البيت هي التي فتحت الباب لها ، فعلم الناس أنّ انشقاق الجدار خارج عن إرادة الأصنام :
هامش
( 1 ) - الحصان : المراة العفيفة .
( 2 ) - بطنان : جمع بطن .