ويملك الألباب ، وقد تجلى فيه ولاؤه الصادق وحبه الصحيح ، وهذا النوع من الشعر ، هو خير الشعر وأجداه وأنفعه
( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
( الشعراء 89 ) .
نعم لعلّ هذا السرإضافة إلى جودة الشعر الذي جاء بألفاظ متينة وصياغة رصينةهو السبب الأكبر الذي جعل أشعاره تشقّ طريقها لترتقى إلى المكان المناسب لها ، واللائق بها ، من أدب الطف . وإلى هذا الجانب الرحب من شعره تجده ينظم الشعر الفاخر في رثاء بعض خلّانه وفي مدح بعض الشخصيات في ضمن مقطوعاته الشعرية التي يؤرخ فيها لبعض المؤسسات كالمدارس العلمية ، والمساجد ، والحسينيات ، وغير ذلك .
لم يقتصر شعر العلامة الربيعي على تلكم الجهات فقط ، بل تجاوزها فنظم بالغزل العف النزيه كما اعتاد أن يفتتح به بعض قصائده ، ونظم في الحكمة ، والمواعظ ، والأمثال ، والنصائح ، والتوحيد ، ومناجاة الخالق و « كانت رباعياته التي طبعها قبل ديوانه والتي ألحقها أخيراً وذيله بها ، حافلةً بالحكم والأمثال ، والمناجاة ، والتوحيد وهي تحتوي على 444 رباعية » ( عثمان مرغي 194 ) .
10 - 6 . موضوعاته الشعرية
إنّ ديوان الربيعي كلّه - إلّا ما ندر - في مدائح أهل البيت عليهم السلام ومراثيهم وسلك الناظم ( ره ) في ترتيب ديوانه طريقةً مألوفة في عصره ، متبعةً في زمانه . شملت قصائده مدائح أهل البيت ( ع ) ومراثيهم ، فكان ذلك هو الغالب في شعره فهو يعتبر بحق شاعر من الشعراء أهل البيت ( ع ) في المدح والرّثاء . فشعره الحسيني في الرّثاء على غرار شعر السيد حيدر الحلّي والشيخ ملّا هاشم الكعبي الدورَقي وأضرابهما من شعراء الرّثاء الحسيني . وهكذا جارى شيخنا الربيعي الشاعر " البوصيري " في قصيدته المعروفة ب - " البردة " التي مصرعها الأوّل : " أمن تذكر جيرانٍ بذي سلم الخ " بقصيدته الرائعة نادباً بها الإمام الحجة المنتظر ، وراثياً فيها الإمام الحسين ( ع ) ومطلعها :
أَصَوْتُ جَبْرِيلَ ذَا عَنْ ثَغْرِ مُبْتَسِم * مُبَشِّرَاً بِظُهُوْرِ النُّورِ فِي الْحَرَمِ
( المصدر نفسه 199 )