هذه قصيدة تسمّى ب - " نونية العجم " وهي في مدح سيد العرب والعجم خاتم النبيين محمد رسول الله الأعظم ، وأنّه عليه السلام مالك أمور المسلمين ؛ الدنيوية منها والأخروية . وهو كما قال الله تعالى في محكم كتابه ( النبيَّ أوْلَى بِالمؤمنينَ مِن أنفَسهم ) ( الأحزاب 6 ) . وهو الذي بيّن آيات القرآن المحكمات منه والمتشابهات ، وأنّه عليه السلام خلاصة النبيين وينبوع نورهم . فلا غرو إذ ( بلغ العلى بكماله وكشف الدّجى بجماله ) وينكشف الظلَم بنور بهجته ، وأنّ زلال الكوثر في الجنة رشحة من أنوار عروقه ، فحسنت جميع خصاله فعلى الناس أن يصلّوا عليه وآله الطاهرين لما برزت فيهم من الخصال الحميدة التي منحهم الله تبارك وتعالى :
طَه رَسُولُ اللهِ خَاتَمُ رُسُلِهِ * وَمُهَيْمَنُ الْأَنْوَارِ فِي الْتَّكْوِينِ
الْمُصْطَفَى فِي الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٌ * هُوَ مَالِكُ الْدُّنْيَا وَيَوْمَ الدِّينِ
للهِ أمِّيّ أَقَامَ مُبَيّنَاً * فَحْوَى كِتَابٌ لِلْعُلومِ مُبِينِ
جَسَدٌ سَمَاوِيّ يُرَبِّي الْرُّسُلَ فِي * أَرْوَاحِهَا مِنْ جِسْمِهِ الْمَكنَونِ
قَدْ شُرّبَ الْأنْوَارَ كُلُّ عُرُوْقِهِ * وَزُلالَ صَفْوَةِ كَوْثَر وَمَعِينِ
بَلَغَ الْعُلى بِكَمَالِهِ كَشَفَ الْدُّجَى * بِجَمَالِهِ بِالْمَطْلعِ الْمَيْمُونِ
حَسُنَتْ جَمِيعُ خِصَالِهِ صَلّوا عَلَيْهِ * وَآلِهِ فِي الْفَرْضِ وَالْمَسْنُونِ
( المصدر نفسه 20 )
والشاعر في الأبيات التالية يشير إلى تاريخ ميلاده مبيّناً حادثة المعراج وأنّه عليه السلام حاز نهاية الكمال وكل الفضل ، وأنّ الله تبارك وتعالى فضّله بشفاعة أمته يوم القيامة وفكّ رقابهم من النّار . وهذه المكارم التي تخصّ بوجوده ( ص ) أكثر من أن تحصى ، وأعظم من أن يستطيع أحد تبيينها ، وهي كالنجوم اللامعات تسطع الكون ، وتبهر عيون العالمين . وإنّ عبادته عليه السلام وخضوعه وخشوعه لله تعالى ، وما يقوم به من الوفاء بالعهد ، وبما يرضى به الله تعالى فكبير جدّاً . وعندما يبدأ بتلاوة القرآن يهتزّ كلّ الكون من نغماته الإلهية ؛ رماله وجباله ، سهوله ووديانه ، جماده ونباته :
فَي السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ * رَجَبِ الْمُرَجَّبِ مَبْعَثُ الْيَاسِينِ