وأنّهم عليهم السلام صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ، ومقامهم الشامخ يعلو كلّ مقام وحتى الطيور المجدلة لا تستطيع بلوغ مجدها ولو شقت عنان السماء ، وأنّهم مصابيح الدجى يرشدون الناس إلى درب النجاة وهم أسوتهم المثالية التي يقتدون الناس بها :
وَلَوْ أنَّ حَادِيْ الْنّوْقِ تَحْدُوا بِاسْمِهِمْ * طَارَتْ وَقطّعَتْ الْبُرَى وَنَسُوعَها
هُمْ فِطْرةُ اللهِ الْتِي فَطَرَ الْوَرَى * وَلأَجْلِهَا جَعَلَ الْصّفيَ بَدِيعَها « 1 »
وَالْصِّبغةُ الْحُسْنَى الّتِي طُبِعتْ بِهَا * الْسَّبعُ الْطّبَاقُ فَزَيَّنَتْ تَطْبِيعَهَا « 2 »
وَالْذُّرْوَةُ الْعُلْيَاءُ فَلا يَرْقَى إلَيْهَا * الْطَّيْرُ مَجْدُولَ الْجَنَاحِ نَصِيعَهَا وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الّتِي هِي لا انْفِصَا
مَ لَهَا فَما مُسْتَمسِكٌ مَقْطُوعَهَا * وَالْغُرَّةُ الْغَرَّاءُ فالِقَةُ الْدُّجَى
صُبْحَاً فَتُحْيَى أَرْضَهَا وَزُرُوعَهَا وَالْآيةُ الْمُثْلَى الّتِي أَنْوَارُهُا * أَوْلَتْ جَمِيْعَ الْعَالَمِينَ سُطُوعَهَا وَالْأُسْوة الْحَسْنَاءُ طُوبَى لِلّذي
قَدْ كَانَ تَابعَهَا وَظَلَّ تَبِيعَهَا
( المصدر نفسه 26 )
الشاعر بعدما يبين لنا خلاصة أوصافهم وسجاياهم الكريمة يعرّفهم لنا واحداً واحداً ؛ وأولّ هؤلاء هو الإمام الحسن ( ع ) الذي يحاكي الجبال وقاراً ، وهو كريم أهل البيت يستغفر لذنوب الناس وخطاياهم ويغمرهم بعطاياه المجزلة ، وهووأخوه عليهما السلام - سيدا شباب أهل الجنة :
مَنْ هُمْ فَدَيْتُكَ سَمِّهِمْ مُتَرَنِّمِاً * تَرْنُومَةً قَدْ كَرَّرَتْ تَرْجِيعَهَا
ألْحُجَّةُ الْحَسَنُ الْهِمَامُ الْمُجْتَبَى * سِبْطُ الْرِّسَالَةِ جَنْبُهَا وَظَلِيعَهَا جَبَلَاً وَقُورَاً لا يُزَعْزِعُهُ الْرِّدَى
وَفَتى غَفُورَاً لِلذُّنُوبِ وُضُوعَهَا قَدْ سَادَ شُبَّانَ الْجَنَانِ وَأهْلَهَا * وَمِنَ الْسِّيادةِ قَدْ أَقَامَ نُصُوعَهَا
( المصدر نفسه 27 )
والثاني من أئمة البقيع هو الإمام السجاد عليه السلام الذي أعجب ملائكة السماء بكثرة
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الآية( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ )( الروم 30 )
( 2 ) - تلميح إلى الآية( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً )( البقرة 138 )