فاتحة الوجود ، وخاتم الرسل وجلّ عن الثناء .
غَيبُ الْغُيوبِ ، سِرُّ ذَاتِهِ * وَعَالَمُ الْأسْمَاءِ مِنْ صِفَاتِهِ
( المصدر نفسه 188 )
إن كنت أيها الإنسان في سير الأنفس تريد أن تجتاز ذات الحق القيوم بالسلوك العرفاني ، وتصل إلى بقاء الله ، تفهم أنّ مقام الحق وغيب الغيوب رمز لحقيقة محمد ( ص ) وسرّ وجوده ، ويُعدّ كلّ أسماء الله صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فهو ( ص ) خلاصة ذات الحق ، وخليفته ، وعين الله في العالم ، وخاتم الرسل ، ووليّ الله في الكون ، والنّور الأول ، والفيض الأقدس ، والمشية الأزلية ، والإنسان الكامل ( لاهيجي 85 ) .
8 - 8 - 2 . ( الرثاء )
إنّ للعلامة الغروي قصيدة في رثاء سيّد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام في قالب الملمّع يخاطب فيها إمام العصرعجل الله تعالى فرجه الشريف قائلًا :
يا إمام العصر والزمان ! انظر إلى ما حلّ بأهل بيت خير الناس في وقعة كربلاء من مصائب ونكبات ! وكأنّ الناس في ولولة الساعة لما انتهك من حرمة الرحمن ولما سكب على الأرض من دماء مطهرة ، فيا وليّ المؤمنين أحسن الله عزاك ! :
يا إِمامَ الْعَصْرِ يابْنَ الْطّاهِرِ بْنِ الْطيبينَ * شور محشر را عيان با ديده حق بين ببين
يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ * يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ
عترت خير الورى بنگر اندر كربلاء * بَينَ مَقْتُولٍ وَمَأْسُورٍ بِأيدِي الظَّالِمِينَ
دشت پر رنج بلا * يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ
حُرْمَةُ الْرَّحْمَنِ أَضْحَتْ فِيْ انْتِهَاكٍ وَانْتِهَاكٍ * بسكه خون حق بناحق ريخت در آن زمين
أحسنَ الله عزاك * يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ
( غروى أصفهانى 104 )
ثم يواصل الشاعر مرثيته وما حلّ بعترة الرسول ( ص ) معزياً الإمام الحجة ( عج ) قائلًا : إن من كثرة الدماء المهرقة على الأرض أصبح لون السماء محمرّاً وأصبحت الصحاري والسهول حمراء من دماء الشهداء الأبرار ، وأصبحت روضة الرسول ذابلة وتئن الورقاء على أغصان هذه