إنّ رسول الله ( ص ) مصدر النور الإلهي وعلم الله تعالى ، فقد قال النبي ( ص ) : " أوتيتُ جوامعَ الكلم " . المراد من جوامع الكلم هو أن وجوده ( ص ) الشخصي سبب لإيجاد كثير من البركات والنعم المعنوية . وكذلك هو ( ص ) الجوهر الفرد الذي لا ينقسم ، وإنّ مصطلح جوامع الكلم قد اقتبس من بعض الروايات التي أشير إلى واحدة منها . قد جاءت خلال أقوال الرسول ( ص ) سلسلة من الأحاديث المقدسة تُشبِه الوحيَ الإلهي من ناحيتها العامة ويتجزّأ من هذا الكلام الكلي ، كلمات جزئية كثيرة ؛ ذلك الكلام الكلي ك - " دستور أساسي " يقدّر المسير العام للأمور . فبعض فرامينه ( ص ) جوامع الكلم وهو منشأ التشريع في الشريعة المحمدية . ولكل واحد من هذه الفرامين وجوه متعددة تنشأ عن كشفها الحقايق الجديدة وتستطيع تدبير حياة البشر حتى نهاية أعمارهم . وأما الجوهر الفرد ؛ فهو مصطلح كلامي أُخذ من كتب علم الكلام وقد استفادت منه الكتب والمصادر العرفانية . وإن المتكلمين الإسلاميين يعبّرون عن جوهر الفرد ب - " ذات لا يتجزأ " الذي هو أصل العالم وحقيقته ولا يتجزأ . وفي هذاالبيت الجوهر الفرد استعارة مصرحة قد صرّح بلفظ ( المستعارمنه ) وحذف ( المستعار له ) ؛ والمراد هو أن الرسول ( ص ) أصل الأشياء وحقيقتها . والأشياء وإن خُلقت كلّها من مسيره وتنتهي بحقيقته ، لكن حقيقة الجوهر الفرد - الرسول الأكرم - ونورها في كل الأزمنة مع الله رب العالمين ( حسن زاده آملي 513 ) .
هُوَ الْعَزِيزُ وَالشَّدِيدُ فِي الْقُوَى * وَالْمَلِكُ الَّذِي عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
( الخاقاني 188 : 8 )
هو خليفة الله والمَثل الإلهي الأعلى ، وإن كان الله عزيزاً شديداً ومالك العرش ويستوي عليه ، ولكنّ النور المحمدي ( ص ) الواحد مَثَلٌ أعلى أيضاً وهو عزيز وشديد يستولي على كل الملك والملكوت ( حسن زاده آملي 524 - 525 ) .
فَاتِحِةُ الْوُجُودِ ، خَاتَمُ الرُّسُلِ * جَلَّ عَنِ الثّناءِ ، مَا شِئْتَ فَقُلْ
( الخاقاني 188 : 8 )
وبما أنَّ النبي ( ص ) مفتاح الوجود والنور الأول ، والعقل الأول ، والفيض الأقدس ، فهو