فهو يشير في هذا البيت إلى الحقيقة المحمدية التي سمّاها العرفاء ب - " الفيض الأقدس " أو " المشية الأولى " أو " النور الأول " ؛ فعندما تشرق الذت الإلهية وتصبح ذاته اللا نهاية نور الأنوار في عالم الملك والملكوت ، يلزم أن يتجلى نور واجب من الشمس إلى كل الكائنات . والواقع أن كل الموجودات حقيقة وجودية لذلك الوجود الواحد ، ويصدر نور وجودهم من ذلك الينبوع المشرق حسب تعيناتهم . وليس هذا الينبوع الساطع إلّا الوجود المحض ، والوجود واجب له ، ويجتاز هذا الوجود كل ما سوى الله . وليس بين شمس الوجود وهذه الأعيان الملكية حجاب واعتبار ، سوى التعين لتلك الأعيان ( لاهيجي 9 ) .
أَوْمِنْ سَمَاءِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ * نُورُ الْمُحَمَدِيةِ الْبَيضَاءِ
( الخاقاني 186 : 8 )
الشاعر في هذا البيت يشير إلى النور المحمدي كما أشير إليه في البيت السابق . يتجلى هذا النور من عالم الأسماء الإلهية الحسنى ، ويبدّل في طريقه كل عين ثابت إلى الموجود الملكي أو الموجود الملكوتي الذي هو منشأ للكمال والحقيقة ( حسن زاده آملي 50 - 52 ) .
لَقَدْ تَجَلّى مَبْدَأ الْمَبادِيءِ * مِنْ مَصْدرِ الْوُجُودِ وَالإِيجَادِ
( الخاقاني 186 : 8 )
الشاعر في هذاالبيت يبين نظرية مكتب الإشراق حول مبدأ المبادئ أي نور الأنوار ، الذي تصدر الحقيقةُ المحمدية منه وتجري في كل الأعيان الملكية والملكوتية . وإنّ مبدأ المبادئ مصدر الوجود نفسه وله الفاعلية المحضة بالنسبة إلى وجود الأعيان ، وهو موجد لكل الكون ( حسن زاده آملي 50 ) .
مِنْ أَمْرِه الْمَاضِي عَلَي الْأشْياءِ * أَوْ علْمِهِ الْفِعْلِي وَالْقَضَائِي
( الخاقاني 186 : 8 )
تنشأ الحقيقة المحمدية من إرادة الله الأزلية ، وعلى أساس من الآية الشريفة
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
( يس 82 ) ، وإن الله تبارك وتعالى قد أوجد مرحلتين في سير التحول للخلق : 1 - علمُ قضاء الحق لكلّ الكون 2 - وعلم فعل الحق لكلّ الكون . توضيح