الميزات من خصائص أسلوب القرن الثاني عشر والثالث عشر للهجرة ، أي ما نسميه ب - ( دورهى بازگشت ) أي عصر التراجع الأدبي ؛ فهذه الدورة جعلت الشعراء يتبعون القدماء ويقتفون آثارهم ، فلذا نرى ديوانه - عليه الرحمة - مشحوناً بالصنايع اللفظية والمعنوية من قبيل : الملمعات ، ومراعاة النظير ، وأنواع الجناس ، والتضاد ، والتلميح ، والتضمين ، وغيرها . ونشاهد في أشعاره أيضاً المضامين الكثيرة للقرآن الكريم ، والأحاديث ، وأقوال العلماء الكبار ، والأمثلة . ومن جملة ما ذَكر تضمينه للغزلين من سعدي الشيرازي في القالب المخمس ( غروي أصفهاني 99 ) . وكذلك استخدم في ديوانه إشارات مختلفة للقصص ، والأحداث ، والمثل ، والعلوم المتنوعة . ومن مظاهر التلميح في شعره ، إشاراته إلى القصص القرآنية ، والوقائع التاريخية للإسلام ، والاستفادة من التعابير الموجودة في الكتب العرفانية ، والأدبية ، والتفسيرية .
وإن للتراكيب الفقهية ، والمصطلحات الفلسفية ، حيز كبير في أشعار العلامة . ومن جملة هذه المصطلحات :
القضا والقدر ، والحادث ، والقديم ، والولاية ، والتوحيد ، والبسيط ، والمركب ، والرضا ، والتسليم ، والوحدة والكثرة ، والتسلسل ، والعقل الكلي ، واللاهوت ، والناسوت ، والجبروت ، والوجوب ، والإمكان وغير ذلك . فهو في آثاره المنظومة يستفيد بشكل رائع من تبحره في العلوم العقلية والنقلية . وهذه إحدى ميزاته الشعرية البارزة . هذا وقد ظهر في شعره الفارسي كثيرمن المفاهيم العرفانية في قالب الألفاظ والتراكيب الصورية ، فهو كما أشير سابقاً ، يبين تأثير الأسلوب العراقي في أشعاره ، ومن هذه التراكيب :
الصهبا ، التّجلّي ، اللّمعات ، النّفحات ، الواله ، الغنج ، الدَّلال ، الفراشة ، الصُّدغ ، الخال ، الهاتف ، الكُحل ، الشّريعة ، الطّريقة ، الحقيقة ، العشق ، العاشق والمعشوق ، الحانوت ، الوجد والسّماع ، الفقر والفنا ، الفراق والوصال ، الحلول والاتّحاد ، الشّهود والإشراق ، الكنز الخفيّ وغير ذلك .
ولا يخفى القول بإنّ لموسيقى الكلام ، دوراً بارزاً في أشعار العلامة الغروي ، وخاصة في قصائده . فعلى سبيل المثال ، له قصيدة في مدح السّيدة زينب سلام الله عليها قد استفاد فيها بشكل رائع من القواقي الجانبية والقوافي الداخلية والقوافي المعنوية :
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 181
مساهمون: نصر الله شاملى
ص١٨١