تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الانفعال ، وإحداث التخييل المناسب ( عبد المجيد ناجي 56 ) . وكل بحر في الوزن الشعري يُعد مجموعة من العلاقات الزمنية الثابتة التي تجمع بين أصوات مختلفة في مجموعات متباينة ( فضل 71 ) . وهذا التوالي هو الذي سهل حفظ الشعر وإنشاده لما فيه من انسجام المقاطع بحيث تخضع لنظام خاص في هذا التوالي الذي ينظم تركيبها ( أنيس ، موسيقي الشعر 12 - 13 ) . فإذا بدت القصيدة بصورة ما من صور الوزن استقرت فيها وأصبحت أساساً لجميع النغم الذي يتلوها حيث لا يسمح أبداً للشاعر أن ينتقل من وزن لآخر في القصيدة الواحدة ، كما إنّ الأبيات تتصل بعضها اتصالًا وثيقاً مترابطاً في توازن نغمي دقيق يطرد إلىنهاية يستقر فيها النغم وهي القافية ( صالح نافع 67 ) . ولذا صار الوزن عنصراً مهماً من عناصر الشعر ودعامة من دعائمه ، كما عُدّ البيت الشعري الوحدة الموسيقية للقصيدة العربية ( موافي 69 ) فالوزن ينظم الخصائص الصوتية في اللغة وهو يضبط الإيقاع ويقربه من التساوي في الزمن ومن ثمّ يبسط الصلة بين أطول المقاطع الهجائية ويبطئ التوقيت ويطول أحرف المد بغية عرض لون الطبقة الصوتية أو النغمة الممدودة ( وارين 225 ) . فالوزن الشعري ليس إلّا قسماً من الإيقاع والإيقاع عبارة عن نسب زمنية ( عياد 36 ) وقد ظلّ أبو المجد النجفي أميناً على النظام الموسيقى للقصيدة العربية في إطارها العام وقد تصدّر البحر الطويل قصائد الديوان مما يدلّ على ذوق الشاعر الذي تابع الأقدمين في شعرهم ، فهو بحر كَثُر النظم فيه وقيلت على وزنه القصائد الطوال وقد استعمله الشاعر في قصائد المدح غالباً وفي الأخوانيات أحياناً ( صلال العكراوي 266 ) . ومن قصائده الطوال في هذا الموضوع قصيدته التي مدح فيها صديقه الشيخ مصطفي التبريزي ومطلعها :
إذَا مَا شِئْتُمَا أَنْ تَطْلُبَا فِي الْهَوَى ذَحْلِي * فَعِنْدَ عُيُونِ الْخَوْصِ لَا الأعُيُنِ النُّجَلِ « 1 »
( النجفي الأصفهاني ديوان أبى المجد 111 ) وما نلاحظه أيضاً كثرة المقطعات علىهذا البحر في شعر أبي المجد لأنّه إنّما أراد بنظم البيت أو البيتين إيصال فكرة مختصرة ومحددة بإطار معين وبرؤية الشاعر نفسه ، والبحر
هامش
( 1 ) - العيون الخوص : الغائرة في الرأس . العيون النجلاء : الواسعة الحسن .