تعلّمهما الشاعر من إمامه الشهيد الحسين عليه السلام .
7 - 5 - 4 . ( الشّكوى )
الشكوى من الأغراض التي وردت في ديوان أبي المجد . لكنَّ هذا الموضوع بالنسبة إلى الموضوعين المذكورين أعلاه قليل جداً . فمن جملة ذلك ، قصيدة يشكو فيها من ابن عمه ، وقد أساء إليه مجازاةً لإحسانه إليه :
مَا الْقُرْبُ فِي الأَنْسَابِ نَافِعٌ إذَا * تَبَاعَدَ الْأرْحَامُ فِي الْخَلائِقِ
كَمْ عَارِضٍ مِنْهُمْ رَجَوْتُ سَيْبَه * فَلَمْ أَصِبْ مِنْهُ سِوَى الْصَّوَاعِقِ
لا غَرْوَ إِنْ حُرِمْتُهُ فَإنَّ ذَا * جَزَاءُ مَنْ يَأْمَلُ غَيْرَ الْخَالِقِ
لَيْسَ ابْنُ عَمِّي مَانِعَ الْرِّزْقِ وَلا * عَمِّي مِنْ دُوْنِ الْإلهِ رَازِقِي
يَا نَفْسُ لِي مِنْ الإِبَاءِ شِيمَةٌ * فَصَاحِبِيني مَرّةً أوْ فَارِقِي
لا رَجَعَتْ كَفِّي إلَيَّ بَعْدَ مَا * لِحَاجَةٍ مُدَّتْ إلَى الْخَلائِقِ
إنِّي امْرِؤٌ لَا الْيسْرُ يُطْغِينِي و * لَا الْعُسْرُ عَنْ الْجُودِ تَرَاهُ عَايِقِي
( المصدرنفسه 102 - 103 )
فهو في هذه الأبيات يشكو من أرحامه وأنسابه الذين أساءوا إليه عوض إحسانه إليهم ، ويقول : ليس ينفع النسب للإنسان إذا كان هناك بون شاسع في الأخلاق بين الطرفين ، لأنّك تحسن إليه ، لكنه بما خبُثت طينته يسيء إليك ولا عيب في ذلك إذ جُبلّت طينته على هذه الخصلة . وإذا رافقك شخص في الإخلاق وكان كفوءك فيها فهو أقرب إلى النسب وكرم الأخلاق . ثمّ يشرح الشاعر قنوطه ممن يخالفه في الأخلاق ويقول : من رجى وأمّل العطاء وسيب الجود ممن ليس أهلًا للعطاء والجود ، فلا شك أن يصيبه خيبة الأمل وينال اللوم والملامة . ثمّ يسّلي الشاعر نفسه ويقول : إنني أحسنت إلى عمّي وابن عمّي - والإحسان شيمتي - لكنهما في زعمهما سدّا عليَّ باب الرزق ، وما أخطأ هذا الزعم لأنّ الذي يرزقني هو الله تبارك وتعالى فعلى المعوز أن يتكل عليه سبحانه وتعالى . ثم يخاطب نفسه ويقول : أيتها النفس ألا تعلمي أنّني ذو خصال حميدة وسجايا شريفة ؟ ومن جملة هذه الخصال الإباء