تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
يقول الشاعر : إنّ قلبي كان تائهاً حين كانت الديار آهلة بالسكان ، وعندما أقفرت وخلّت من الأحباء عيل صبري .
جَرَى عَلَيْنَا جَوْرُ الزَّمَانِ كَمَا * مِنْ قَبْلِها قَدْ جَرَى عَلَى لَبَدِ
( المصدر نفسه ) يقول : هذا الضياع والبعد عن الأحبة بسبب جور الزمان وأهله . وليس هذا عجيباً لأنّ دأب الزمان هو إيجاد الفراق .
طَالَ عِنَائِي بَيْنَ اْلرُّسُومِ وَهَلْ * لِلْحُرِّ غَيْرُ الْعِنَاءِ وَالنَّكَدِ
( المصدرنفسه ) يواصل شاعرنا حديثه عن الفراق بأشعاره المفجعة ويقول : عنيت بسبب بقائي بين هذه الرسوم والأطلال الباليةالتي هي كل ما بقي من آثار الحبيب ، ثمّ يسلّي الشاعر نفسه لأنّه حرّ والحرّ لابدّ أن يعاني من العناء والنكد . ونراه بعد ذلك يعكف على الغرض من هذه القصيدة وهو الرثاء قائلًا :
أَلا تَرَى ابْنَ النَّبِيِّ مُضْطَهَداً * فِي الْطّفِ أَضْحَى لِشَرّ مُضْطَهِدِ يَوْمَ بَقِي ابْنُ النَّبِيِّ مُنْفَرِدَاً وَهُوَ مِنَ الْعَزْمِ غَيْرُ مُنْفَرَدِ * بِمُاضَي سَيْفِهِ وَمِقْوَلِهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْضَّلالِ وَالْرَّشَدِ * فَقَالَ لا أَطْلُبُ الْحَيَاةَ وَهَلْ فِرَاقُ دُنْيَاكُمْ سِوَى وَكَدِ * لَمَّا قَعَدْتُمْ عَنْ نَصْرِ دِينِكُمْ وَآلَ شَمْلُ الْهُدَى إلَى الْبَددِ * بِقَائِمِ الْسَّيْفِ قُمْتُ أَنْصُرهُ مُقَوِّمَاً مَا دَهَاه مِن أوَدِ * وَالْيَوْمُ وَصْلُ الْحَبِيبِ مَوْعدُهُ فَكَيْفَ أَرْضَى تَأخِيرَهُ لِغَدِ
( المصدرنفسه 51 ) يشرح الشاعر سبب معاناته وحزنه ، ومجمل القول هو أنّ ابن النبي ( ص ) بقي مرملًا بدمه في أرض كربلاء . وقُتِلَ كلُّ أعوانه وأنصاره وبقي وحده ينادي : " هل من ناصرٍ ينصرني " ، فلا يجيبه أحد . لكنّه عليه السلام ذو عزم قوي لا يزحزحه الإعصار . وهو عليه السلام بسيفه القاطع وبرهانه الساطع أنار الطريق للضالين ، وفرّق بين الهداية والضلال . وكانت هذه الهداية