تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
( المصدرنفسه 44 ) فنشاهد في الأبيات المذكورة يشبهان عين الممدوح بعيون الظباء والبقر الوحشية . وكأنّ جمال البدر وحسنه ، سمة من سمات الممدوح ، ونضارة خديه منحت الأزاهير سروراً وابتهاجاً ونضرةً . وليس انعطاف الغصون تحت الرياح الهوجاء إلّا شوقاً لما ينتظره من زيارة الممدوح ، فهي تميل يمنةً ويسرةً اشتياقاً لقامته الرشيقة . وهما يتمنيان لو يفديان نفسيهما في سبيل هذا الممدوح الذي أرقتهما ليال طويلة . ومما يشترك أيضاً في نظمه هو والسيد جعفر الحلي قصيدة قد أنشآها - وكانا في قرية من ضواحي النجف الأشرف تسمى ( الرجبية ) - كتبا بها إلي الشيخ هادي آل كاشف الغطاء ، فما هو لشاعرنا معلَّم بحرف ( أ ) وما للسيد جعفر معلَّم بحرف ( ج ) :
( أ ) أيَا غَزَالَ الْمُنْحَنِي قَدّكَ فَقَدْ * جُرْتَ عَلَى الْعُشَاّقِ فِي لَحْظٍ وَقَدّ ( أ ) وَلَمْ تُبَرّدْ غُلَّهَ لِعَاشِقٍ * وَقَدْ حَوَى ثَغْرُك بَرْداً وَبَردَ ( ج ) تُسَوِّفُ الْوَعْدَ إلَى غَدٍ وَيَا * مَا أَقَرَبَ الْخُلْفَ وَما أبْعَدَ غَدٍ ( ج ) أَعَرْتُكَ الْقَلْبَ فَمَا وَرَدتَهُ * وَمَا سَمِعْنَا بِمُعَارٍ لا يُرَدُّ ( ج ) أَعِدْهُ أوْ خُذْ جَسَدِي وَلا تَكُنْ * مُفَرِّقَاً ما بَيْنَ قَلْبٍ وَجَسَدٍ ( أ ) يَا ظَبْي أَخْشَاكَ وَإنّي أسَدٌ مَتَى عَهِدْنَا الْظَبيُ يَخْشَاهُ الأُسَدُ * ( أ ) فَلِي فُؤَادٌ فِيكَ قَدْ ذَابَ أَسَى وَدَمْعُ عَيْني فِيكَ قَطُّ مَاجَمِدَا
( المصدرنفسه 53 ) فنرى كيف يصف شاعرنا الممدوح بالغزال الذي ينحني قدّه وينثني لما فيه من لطافة ولينة . وهو مع ضعفه ولطافته يجور على العشاق بسهام لحظه وحسن قدّه . ويستطيع المحبوب أن يبرد بثغره غلة العاشقين ويروي عطشهم ، لكنّه يتركهم في سكر الهيام . ثمّ يصل الدور إلى السيد الحلي ليبين أوصاف الممدوح وحالته ، قائلًا : أنت الذي تعدني باللقاء غداً وتسوّف الوعد من غدٍ إلى غد ، فما أقرب خلف وعدك ! وما أبعد هذا الغد الذي تسوّفني إليه . أيها المحبوب ! إنني أعرتك قلبي لكنّك خنت الأمانة وأسرت قلبي المهموم ولم ترده إليَّ ؛ والعهد هو أن يرَدَّ المُعار . يامن قلبي أسيره ! فإمّا أن تردّ قلبي وإلّا
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 157 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز