خُذ جسدي ولا تُفَرّق بين القلب والجسد . ثمّ يخاطب الممدوحَ بقوله :
أيها المحبوب ! ويا من هو أعزّ عليَّ من نفسي ! أنت كالغزال حسناً وبهاءً وأنا ذلك الأسد الذي أروم صيدك ولكنّني أخشى من سهام عيينيك ، أتُرى كيف يخشى الأسد من الغزال ؟
كان لي قلبٌ لكنه ذاب أسى في حبك حال كونك لم تشفق عليّ وما زال عيناي تذرفان الدمع من أجلك . « 1 »
نموذج آخر من شعره في هذا المجال
اجتمع أبو المجد والشيخ هادي آل كاشف الغطاء والسيد جعفر الحلّي والشيخ محمدجواد الشبيبي في مجلس ، فبينما هم يتصفحون كتاب ( العقد الفريد ) لابن عبد ربه إذ عنّت لهم فقرة نثر العرب وهي ( نظرت بعيني شادن ظمآن ) فنظموا عليها . وقد رسمت على كل بيت علامة يعرف بها قائله ؛ فالألف لأبي المجد ، والجيم للسيد جعفر ، والواو للشيخ جواد ، والهاء للشيخ هادي . وقد تخلص السيد جعفر فيها إلى مديح الشيخ هادي ووالده الشيخ عباس آل كاشف الغطاء :
( ه ) نَظَرْتْ بِعَيْنَي شَادِنٍ * ظَمْيَاءُ بِالْتَلَعَاتِ مِنْ نُعْمَانِ
( و ) وَتَمَايَلَتْ أَعْطافُهَا كَغُصُونِهَا * مَاأشْبَهَ الْأعْطَافَ بِالْأغْصَانِ
( ج ) وَشَدَا بِذَاكَ الْرّبْعِ جَرْسُ حِلْيِهَا * فَتَمَايَلَتْ طَرَباً غُصُونُ الْبَانِ
( أ ) هَيْفَاء غَانِيَةٌ لَهَا مِنْ طَرفِهَا * أَسْيَافُ غُنْجٍ فُقْنَ كَلَّ يَمَانِي
( ج ) ألْحُبُّ يَا ظَمْيَاءُ عِنَاءُ أوَّلِ * وَالْعَذْلُ فِيهِ هُوَ الْعِناءُ الثَّانِي
( أ ) مَا رَفَّ صَدْغُكَ فَوْقَ سَالِفةِ الْمَها * إلّا وَلَفَّتَ طَاقَةَ الرَّيْحَانِ
( ج ) لَوْ كَانَ غَيْرُكَ مَاتَمَلَّكَ مِقْوَدِي * كَلّا وَلا ألْوَي بِفَضْلِ عِنَانِي
( ه - ) إنْ كُنْتِ جَاهلِةً بِفَضْلِي فَاسْألِي * مَنْ فَاقَ يَوْمَ ندَى وَيَوْمَ طِعانِ
( أ ) يَا لَلرِّجالِ لِضَيْغَمٍ فُتَكَتْ بِهِ * حِدَقُ الْمَهَا وَسَوَالِفُ الْغِزْلانِ
( أ ) وَأَسَرْتِ مَنْ فَكُّ الأُسَارَي شَأنُهُ * أَبَدَاً فَرِفْقاً بِالأَسِيْرِ الْعَانِي
هامش
( 1 ) - جمود العين إنّما يكني به عن عدم البكاء حالة الحزن ، كما في قول الخنساء :
أعينيّ جُوداً ولا تَجمُدا ألا تَبكيانِ لِصَخر النّدى
( الهاشمي 42 ) .