أُنْظُرْ إلَي دَمْعِي وَمَبْسِمِهِ * دُرَّيْنِ مُنْتَظَمَاً وَمُنْتَثرَا
( المصدر نفسه )
ومهما كان من الأمر فشاعرنا ملتزم بالسكينة والوقار لا تخرجه الشدائد من دائرة الاتزان ولا يذبح عقله ورصانته أمام حبه ويحاول أن يكتم حبه الجموح بمساعدة نفسه الأبية وحزنه الدفين :
وَأَطَعْتُ فِي تَرْكِ الْغَرَامِ بِهِ الْ * لمُسَلَيَيْنِ الْهَمَّ وَالْكِبرَا
( المصدرنفسه 66 )
فالشاعر يصحو من سكره فجأةً بمدد نفسه الأبية والتي يسميها الكبر ، ولا عجبَ في ذلك لأنّ السكران يصحو عن سكره وإن طال الزمان به :
وَصَحَوْتُ عَنْ سُكْرِ الْصَّبَا عَجِلًا * لابدَّ أنْ يَصْحُو الّذِي سَكِرَا
( المصدرنفسه )
ويشكر الشاعر في النهاية محبوبه جزيلًا ، لأنّه السبب الذي أيقظه من سكره والإنسان الحرّ يجب أن يشكر الآخرين الذين غمروه بلطف وإحسان :
وَشَكَرْتُ لِلْهَادِي بِهِ نِعَمَاً * وَالْحرُّ إنْ يَرَ نِعْمَةً شَكَرَا
( المصدرنفسه )
هناك نوع آخر من المدح نجده في ديوان أبي المجد ؛ وهو إنشاده الشعر في مدح آل كاشف الغطاء ويشاركه في هذا المدح شخص آخر . فعلى سبيل المثال اشترك هو والسيد جعفر الحلي - رحمهما الله - في نظم قصيدة ، وكانا في بعض ضواحي النجف الأشرف ، وتلخصا فيها إلى مدح الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، فكتبا إليه وهو في البلد :
لِلْمَهَا مِنْكَ نَظْرةٌ وَالْتِفَاتٌ * وَبِبَدْرِ الْسّمَاءِ مِنْكَ سِمَاتُ
وَلِوُرُودِ الْرِّيَاضِ مِنْكَ ابْتِهَاجٌ * رَسَمَتْهَ الْخُدودُ وَالْوَجَنَاتُ
وَقُدُودِ الْغُصُونِ إنْ هِي مَالَتْ * فَهِيَ شَوْقاً إلَيْكَ مُنْعَطَفَاتُ
لَكَ نَفْسِي الْفِدَاءُ يَا حَامِلَ الْ * كَأسِ أَرِقْهَا فَإنَّ كَأسِي اللّثاتُ