تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بن الرضا آل كاشف الغطاء ، والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، والشيخ علي آل كاشف الغطاء . فنراه في مدحه الشيخ هادي آل كاشف الغطاء كيف يهيج شاعرَنا هبوب النسيم الذي يهبّ من جانب منزل المحبوب وينتظر الشاعر بفارغ البال علّه يأتيه خبر من جانب المعشوق ويستنشق هذا الخبر كرائحة العطور :
هَبَّ الْنَّسِيمُ مِنَ الْحِمَى عَطِرَا * فَعَسَى نُحَمّلُ مِنْهُمُ خَبَرَا
( المصدر نفسه 63 ) ونشاهده كيف يضحى بالغالي والرّخيص في سبيل المحبوب ؛ ويسكب دموعه الغالية - وهي كل ما يملكه الشاعر - كي يجد السبيل إلى المحبوب لكن هيهات أن تساعده الدموع الغزيرة لأنَّ الشيء إذا كثُرَ هان قدرُه وهكذا شأن دموع الشاعر التي تجري من جفونه القرحة :
هَانَتْ دُمُوعِي فيك مُذْ كَثُرَتْ * وَيَقَلُّ قَدْرُ الْشَّيءِ إنْ كثُرَا
( المصدرنفسه ) لكن الشاعر ما يزال يمَنّي نفسه بقرب المحبوب ويزعم أنَّ دموعه المنهمرة تساعده وتُرَوّضُ قلبه القاسية ؛ وسرعان ما يخيب أمله عندما يراه يصَدّقُ أقوال الوشاة الذين لاهمَّ لهم إلّا إبادة صداقتهم الحميمة ، فيسعى من جديد ألّا يصَدّقُ ما تراه العين ويكذّبُ ما تسمعه الأذن :
صَدّقْتَ أَقْوَالَ الْوُشَاةِ وَكَمْ * كَذَّبْتُ فِيكَ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَا
( المصدرنفسه ) وحينما يرى قساوة المحبوب وظلمه إياه - ويتَيقّنُ من ذلك - لا يتعجّبُ من هذا الأمر لأنّه قد قُدِّرَ من الأزل وكتب في اللوح ؛ أنَّ دولة الحسن لا عدل فيها ولا رحمة وأنَّ ملوك القلوب كلهم ظلمة يجفون عاشقيهم ولا ينظرون إلى قلوب قد ديست تحت أقدام الجبابرة :
إنْ جُرْتَ فِي حُكْمٍ فَلا عَجَبٌ * كَمْ مِنْ مَلِيْكٍ جَارَ مُذ قَدِرَا
( المصدر نفسه 64 ) لكنّ العاشق الولهان مهما جفا به المعشوق وبالغ في جفائه إياه لا يحزنه ذلك أبداً ويحاول