وَلَو رَضُوا بِالّذي طَرْفي يُكابِدُهُ * مِن بَعْدِهِم هانَ ما يَلقى وَما يَجدُ
( النجفي الأصفهاني ديوان أبى المجد 56 )
وقلب الشاعر يحترق في هجر الأحباء وعينه لا تنام ولكن لابدّ له أن يتصبر ويتجمل في هذا الفراق المضني ، فموسيقى الشعر حزينة وألفاظه توحي مدى الألم والتحسر بشكل يقنع المتلقي حتى يواكب الشاعر في ما يريد إلقائه . هذا وإضافة إلى الشعر الإخواني الذي يعبّر به الشاعر عن صدق ودّه وصفاء صدقة تجاه الإخوان أو تحسره على فراق الأحبة فنحن نرى في ديوانه مقطوعات تحمل في طياته التحية والسلام . من جملة ذلك ما أرسله إلي محمد مهدي نجل العلماء قائلا :
تَحمّلْ هَداكَ اللهُ مِنّي تَحيّةً * تُبلّغُها عَنّي إلي السِّيد المَهْدي
فَتى فاقَ في الفَضْلِ المَشايخَ يافعاً * وَحَازَ المَعالي وَهْوَ في دارة المَهْدِ
فالشاعر يخاطب شخصاً طالباً منه أن يبلغ سلامه إلى السيد المهدي ، ولكن المبالغة التي يدرجه الشاعر في البيت الثاني ومن مثل هذه المبالغات كثيرة في ديوانه - تخرجه من الابتذال حيث توحي لنا بيت عمرو بن كلثوم الشهير في معلقته :
إذا بَلغَ الفِطامَ منّا صَبيّ * تَخِرُّ له الجَبابِرُ السّاجِدينا !
( عمر بن كلثوم 91 )
هذا ويمكن أن تقع تحت عنوان الإخوانيات نوعان من الشعر هي : التقريضات ، والمضمنات الشعرية نخصهما بشئ من التفصيل على غرار الآتي :
الأول : التقريضات ؛
« التقريض يعني أن يصف الشاعر كتاباً أو ديوان شعر أو قصيدة بكلام حسن شعراً أو نثراً والغالب شعراً » ( صلال العكراوي 51 ) . ومن أشعارأبي المجد التي نرى في ديوانه قد احتلّت مكانةً واسعة ، ما يقوله مقرضاً ديواناً أو كتاباً من شاعر أو عالم ؛ فقال - على نحو المثال - مقرضاً ديوان العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء :
قَدْ أَسْكَرَتْني ولَيْسَ السُّكْر مِن أَرِبي * بَنَاتُ فِكْرِ حُسَيْنٍ لا ابْنَةُ الْعِنَبِ
رَقّتْ وَرَاقَ لِأهْلِ الْفَضْلِ مَنْظَرُهَا * كَرَوضَةٍ دَبّجَتْهَا رَاحَةُ الُسُّحُبِ