لكنّ هذا الإياب والصلح كانا توأمين مع الوعظ والنصح ، والهدف منهما هو أن لا يبحث أديب عن حب المحبوب بعد ذلك . ولكن كيف يمكن ذلك وأذنا أديب مليئتان بأصوات الحب ولا تعرفان هذه النصائح ولا تسمعانها أبداً :
نتوان گفت مرا ، پاى بدان كوى منه * نتوان گفت شَمَن را كه به بت دست مياز « 1 »
( المصدر نفسه )
لكن الدهر خلّصهما من هذه التحاورات « وبعد أربع سنين نزل سفير الموت على قلب المحبوبة ، فماتت وذهبت إلى الدار الباقية ، وعندما بلغ الخبر إلى سمع الأستاذ ، لم يكن ممن يتحمل هذا النبأ العظيم ، فاضطرب وأخذ يذرف الدم بدل الدموع ، وعند الصباح وبعد سماعه هذا الخبر المخيف أصبحت محاسنه السوداء بيضاء في ليلة واحدة » ( خاوري 235 ) . وأخذ ينشد من جديد . لكن هذه المرة في رثاء المحبوب :
فَلا خَيْرَ فِي الْدُّنْيَا وَطِيبِ نَسِيمِهَا * وَلا فِي لِقَاءِ الْنّاس بَعْدَ حَبِيبِي
( نيشابورى 235 )
و :
حَبِيبِي نَقَضْتَ عُقُودَ الْعُهُودِ * وَأَحْرَقْتَ قَلْبِي بِنَارٍ كَعُودِ
( المصدر نفسه )
إن أديب النيشابوري بعد وفاة المحبوب ، لم يكن يعير أهمية بالأمور الدنيوية أبداً ، وأنّه بعد هذه الكارثة المريعة لم يفكر بالزواج حتى نهاية عمره « وكان يقتدي في هذا الأمر بشاعر الفيلسوف العربي أبي العلاء المعري حيث يقول :
هَذَا جِنَاهُ أَبِي عَلَ - * يَّ وَمَا جَنَيْتُ عَلَى أَحَد »
( اشراق خاورى 237 )
هامش
( 1 ) - شَمَن : عابد الأصنام أو كبيرهم . المعنى : لا يمكن ردعي ومنعي عن الذهاب إلى حيّ المحبوب ، كما لا يمكن ردع ومنع كبير الوثنيين عن عبادة الصنم .