كان ذا مهارة خاصة في قراءة الشعر أيضاً ، ويقرأ كل شعر وفقاً لبيئة ذلك الشعر . وإن العزلة ، وعزة النفس ، ومناعة الطبع ، كانت من الأمور التي ساقت أديب النيشابوري إلى الغرور والأنانية ليسمّي نفسه " أديب الكل " :
ورهمى رأى أديب الكلّ في الكلّ خواهى * گوش شو گوش ، زپا تا سرو بشنو فرمان « 1 »
زنهار ، آسمان چو أديب الكلّ * ناورده كس به نادره پردازى « 2 »
( المصدر نفسه 179 )
يقول عنه صاحب تذكرة مدينة الأدب : « إن أديب النيشابوري كان معتدل القامة ، ذا جبهة عريضة ، وكان حاجباه ذا شعر قليل ، وفمه نحيف باهت ، وشاربه طويل ، ومحاسنه قصيرة ، وأثوابه جامعة بين الجديد والقديم ، ويضع عمامة صغيرة جداً على رأسه . كانت وفاته في خراسان سنة 1345 ق » ( مصباحي نائيني تذكرة مدينة الأدب 34 ) .
6 - 2 . أديب والغرام
لقدانتهت أخيراً عزلة أديب في زوايا الحجرة في مدرسة " نواب " وتبدل لون حياته الروتينية إلى لون جديد « لأنه في الخامس والثلاثين من عمره ، عشق جميلة من جميلات ، كما هو شأن المتذوقين وديدن طالبي الحقيقة . . . وأصابه سهم من سهام هذه المحبوبة التي كانت من تبريز » ( اشراق خاوري 235 ) . ويبدو أن المحبوبة كانت قد انزعجت من العشاق الآخرين ، فلذلك صبت كل حبها في طريق هذا الإنسان الذي لا يتمتع بنور البصر ولا يعرف سبل الحب والدلال ، لكنها كانت غافلة أن أديباً - مع هذه العين التي لا يبصر بها إلا ضئيلًا - كان يستطيع أن يشاهد دلالها وبسمتها :
جور برعاشق ، بت رويان بسيار كنند * از تو بت روى نديدَستَم من جز تكريم
ياد دارى شب دوش در آموزشگاه * تا مرا ديدى خنديدى وكردى تعظيم « 3 »
( نيشابورى 197 )
هامش
( 1 ) - إذا أردت أن تدرك رأي الأديب في كلّ الموجودات فعليك أن تكون واعي الأذن وتطيع أوامره .
( 2 ) - إفهم أنّه لا يوجد أحد في الدهر يستطيع أن يطاول الأديب في ذكر النوادر .
( 3 ) - إنّ الجميلات يظلمن كثيراً في حق العاشق ، لكنك لست ظالمة لأنني ما رأيت منك إلّا التكريم . ألا تتذكرين ليلة أمس عندما رأيتني في المعهد تبّسمت وأديت التحية !