تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كُلّما نَشْرَبُ قُلْنَا يا لهَا هَلْ مِنْ مَزِيدِ * وَشَدَا الطّيرُ عَلَى الْأغْصَانِ أَنْوَاعَ الْنَّشِيدِ وحَمَامَاتُ الحِمَى يَرْوِيْنَ عَنْ شِعْرِ لَبِيدَ * وَالْثُّرَيُا شِبْهُ عُنْقُودٍ بَدَتْ أَوْ كَعُقُودٍ
( المصدر نفسه 721 ) يتغزل الشاعر في الأبيات السالفة جرياً على عادة القدماء في مستهلّ قصائدهم بالتشبيب ؛ ويصف وجوه المحبوبات بالشمس تتلألأ على قدودهن ، ويشبه وجناتهن بالورود بهاءً وبهجهً . وهؤلاء المحبوبات يرفلن في ثياب من حرير يحسبهن الناظر كأنّهن حور العين يتمايلن كالأغصان يمنة ويسرة لشدة ليونتهنّ ، ويتمنى الشاعر لو يفدي بكلّ ما يملكه في سبيل محبوبته الناعمة التي تحاكي الآرام في الجفن والجيد وتشبه أغصان البان في اللطافة واللّين . وبعد ذلك يتطرق في الموضوع إلى يوم جلوس عبد الحميد على أريكة القدرة وأنّ الممدوح آية من آيات الله تعالى وملاذ الناس في الشدائد يلجأون إليه في نائبات الدهر وهو بطل شجاع يقتدي به الجنود في قراع الخطوب :
يَوْمَ تَأيِيدِ الْإمَامِ الْمُصْطَفَى " عَبْدِ الحَمِيدِ " * آيَةُ الْرَّحْمَنِ كَهْفُ الْخَلْقِ سَالارُ الْجُنُود وَأَمِينُ اللهِ ذِي الْعزّة وَالْمُلْكِ الْسَّدِيدِ * ثَامِنُ الْسَّبْعِ الْعُلَي الْسَّامِي عَلَى سَعْدِ الْسُّعُودِ وَأَبُوْ الْدَّاهِيَةِ الْدّهْيَاءِ ذُوْ الْبَطْشِ الْشَّديدِ * بَطْشُهُ يَفْرِي قُلُوبَ الْخَصْمِ مِنْ قَبْلِ الْجُلُودِ
( المصدر نفسه 722 ) ثمّ يبارك له هذا الجلوس الذي يعتبر للناس عيداً وهو بجوده الفياض يمتلك قلوب الناس طرّاً . هذا من جانب ومن جانب آخر يصف الشاعر أحوال أعداء الممدوح وأنّهم كعاقر ناقة صالح مشؤومين منحوسين . والشاعر في نهاية القصيدة يتمنى أن يعيش الممدوح سالماً في قصره المشيد وأن يكون كلّ يوم بالنسبة له عيداً :
فلَقَدْ بُورِكْتَ يَا عِيدِ مَعَ الْفَالِ الْسَّعِيدِ * يَا أَمِيرَاً سَارَ فِي مَوكَبِهِ جَيْشُ الوُجُودِ وَغَدَا طَوْعَ يَدَيْهِ الْنَّاسَ طُرَّاً كَالْعَبِيدِ * قَدْ مَلَكْتَ الْخَلْقَ بِالإحْسانِ مِنْ بِيضٍ وَسُودٍ وَكَذا تَسْتَعْبِدُ الْنَّاسُ بِإِحْسَانٍ وَجُودٍ * خَصْمُكَ الْمَشْئومُ أَمْسَى كَقَدَازَ فِي ثَمُودَ « 1 »
هامش
( 1 ) - قداز : عاقر ناقة الصالح . ( ديوان الشاعر 722 ) .
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 124 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز