تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
والشاعر في الأبيات الأخيرة من القصيدة يشكو من ألم البين وأنّ هذا الفراق بدّل أيامه البيضاء سوداً ، وحال الشاعر في هذا الفراق كمن في حلقه شجى وفي عينه قذى يرى خيال المحبوب في المنام ويطلب من الله تعالى أن يبيد هذا الفراق مستشهداً بقول نوح ( ع )
( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً )
« 1 »
:
أَمَا تَدْرِ أنَّ الْبِينَ بَدَّلَ يَوْمَنا * بِظُلْمةِ لَيْلٍ لَيْسَ فِي خَلفِه سَحَرٌ فَفِي صَدْرِنَا نَارٌ وَفِي عَيْنِنَا قَذَى * وَفِي عَيْشِنَا نَغْضٌ وَفِي مَائِنَا كدِرٌ « 2 » لَنَا كَبِدٌ مَقْرُوحَة مِنْ فِرَاقِكُم * فَيَا طُولَ أَسْفَارٍ تَعُدُّ مِنَ السَّقَر سَأَدْعُو عَلَى الْبِينِ الْمُمِيتِ مِنَ الجَوَى * كَنُوح الْنَّبِي إِذْ قَالَ رَبِّ لا تَذَرْ لَئِنْ أبْعَدَ تْنِي فِي الْطّرِيقِ مَرَاحِلُ * خَيَالُكَ عِنْدِي فِي الْمَنَامِ وَفِي الْسَّهرِ
( المصدر نفسه ) نموذج آخر من مدحه ومن جملة قصائده المدحية أيضاً ما أنشده في مدح عبد الحميد خان . يقول أديب الممالك في سبب نظم هذه القصيدة : « وممّا سنح بخاطري يوم ورودي في ( طرابزون ) مُصادفاً لجلوس السلطان المُؤيد المَنصور ( عبد الحميد خان ) في شهررجب لسنة 20 مِن خلافته مادحاً ومُهنئاً جلالته :
بَزَغَتْ شَمْسُ الخُدُودِ مِنْ سَمَوَاتِ القُدود * وَجَنَيْنا الْوَرْدَ مِنْ وَجْنَةِ أَبْكَارٍ وَخُودٍ رَافِلاتٍ فِي ثِيَابٍ مِنْ حَرِيرٍ وَبُرُودٍ * حَسِبتْها العَيْنُ حُورَ العَيْنِ فِي دَارِ الخُلُود غَادَةٌ فِيْهِنَّ كَالْسّمْطٍ مِنَ الْدُّرِ الْنَّضِيدِ * قَدُّهَا غُصْنٌ بِهِ أَيْنَعَ رُمَّانَ الْنُّهُودِ بَأَبَي حَوْرَآ أُفْدِيهَا طَرِيفِي وَتَلِيدِي * ضُرِبَتْ فِي فَرْعِهَا الْمِسْكُ بِما وَرْدٍ وَعُودٍ وَحَكَتْ شاكِلِةَ الآرَامِ فِي جَفْنٍ وَجِيدٍ * وَقَضِيبَ الْبَانِ فِي حُسْنِ قِيامٍ وَقُعُودٍ فَشَفَيْنا النَّفْسَ مِنْ تَقْبِيلِها رَغْمَ الحَسُودِ * وَسُقَيْنَا شَرْبَةً مِنْ كَفِّهَا شُرْبَ اليَهُودِ
هامش
( 1 ) - سورة ( نوح 26 ) . ( 2 ) - تلميح إلى خطبة شقشقية لعلي ( ع ) في نهج البلاغة : " فَصبرتُ وفي العَينِ قذىً ، وفي الحَلقِ شَجاً أرى تُراثي نَهباً . . . " ( الصالح 48 ) .
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 123 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز